في « هدان » التي هي من ذوات الياء أجوز وأحسن ، وحكي أن الكفار قالوا لإبراهيم عليه السلام خف أن تصيبك آلهتنا ببرص أو داء لإذايتك لها وتنقصك ، فقال لهم لست أخاف الذي تشركون به ، لأنه لا قدرة له ولا غناء عنده و
ما
في هذا الموضع بمعنى الذي ، والضمير في
بِهِ
يحتمل أن يعود على اللّه عزّ وجل فيكون على هذا في قوله
تُشْرِكُونَ
ضمير عائد على
ما
تقدير الكلام ولا أخاف الأصنام التي تشركونها باللّه في الربوبية ، ويحتمل أن يعود الضمير على
ما
فلا يحتاج إلى غيره ، كأن التقدير ما تشركون بسببه ، وقوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً
استثناء ليس من الأول و
شَيْئاً
منصوب ب
يَشاءَ
، ولما كانت قوة الكلام أنه لا يخاف ضرا استثنى مشيئة ربه تعالى في أن يريده بضر ، و
عِلْماً
نصب على التمييز وهو مصدر بمعنى الفاعل ، كما تقول العرب : تصبب زيد عرقا ، المعنى تصبب عرق زيد فكذلك المعنى هنا وسع علم ربي كل شيء
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
توقيف وتنبيه وإظهار لموضع التقصير منهم .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 81 إلى 83 ]
وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 81 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 ) وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 83 )
هذه الآية إلى
تَعْلَمُونَ
هي كلها من قول إبراهيم عليه السلام لقومه ، وهي حجته القاطعة لهم ، المعنى : وكيف أخاف الأصنام التي لا خطب لها وهي حجارة وخشب إذا أنا نبذتها ولم أعظمها ، ولا تخافون أنتم اللّه عزّ وجل وقد أشركتم به في الربوبية أشياء لم ينزل بها عليكم حجة ، و « السلطان » :
الحجة ، ثم استفهم على جهة التقرير
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ
أي من لم يشرك بالقادر العالم أحق أن يأمن وقوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا
الآية ،
الَّذِينَ
رفع بالابتداء ، و
يَلْبِسُوا
معناه يخلطوا ، و « الظلم » في هذه الآية الشرك تظاهرت بذلك الأحاديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعن جماعة من الصحابة أنه لما نزلت هذه الآية أشفق أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالوا : أيّنا لم يظلم نفسه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنما ذلك كما قال لقمان : إن الشرك لظلم عظيم وروي أن عمر بن الخطاب قرأ في المصحف فلما أتى عليها عظمت عليه ، فلبس رداءه ومر إلى أبي بن كعب ، فقال : يا أبا المنذر وسأله عنها ، فقال له إنه الشرك يا أمير المؤمنين فسري عن عمر ، وجرى لزيد بن صوحان مع سلمان نحو مما جرى لعمر مع أبي بن كعب رضي اللّه عنهم ، وقرأ مجاهد ، « ولم يلبسوا إيمانهم بشرك » وقرأ عكرمة « يلبسوا » بضم الياء ، و
الْأَمْنُ
رفع بالابتداء وخبره في المجرور والجملة خبر
أُولئِكَ
،
وَهُمْ مُهْتَدُونَ
أي راشدون ، وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : المراد بهذه الآية إبراهيم خاصة ، وقال عكرمة : نزلت في مهاجري أصحاب محمد عليه السلام خاصة ، وقالت فرقة : هي من قول إبراهيم لقومه فهي من الحجة التي أوتيها ، وقال ابن جريج هي من قول قوم إبراهيم ويجيء هذا من الحجة أيضا أن أقروا بالحق وهم قد ظلموا في