تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
هذا ابتداء احتجاج على الكفار ، و
أَخَذَ اللَّهُ
معناه أذهبه وانتزعه بقدرته ، ووحد السمع لأنه مصدر مفرد يدل على جمع ، والضمير في
بِهِ
عائد على المأخوذ ، وقيل على السمع ، وقيل على الهدى الذي يتضمنه المعنى ، وقرأ الأعرج وغيره « به انظر » بضم الهاء ، ورواها المسيبي وأبو وجزة عن نافع ، و
يَصْدِفُونَ
معناه يعرضون وينفرون ، ومنه قول الشاعر : [ البسيط ]
إذا ذكرن حديثا قلن أحسنه * وهنّ عن كلّ سوء يتّقى صدقا
قال النقاش : في الآية دليل على تفضيل السمع على البصر لتقدمته هنا ، ثم احتج لذلك بقوله :
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ
[ الأنعام : 36 ] وبغير ذلك ، والاستفهام في قوله :
مَنْ إِلهٌ
معناه التوقيف ، أي ليس ثمة إله سواه فما بال تعلقكم بالأصنام وتمسككم بها وهي لا تدفع ضررا ولا تأتي بخير ، وتصريف الآيات هو نصب العبر ومجيء آيات القرآن بالإنذار والاعذار والبشارة ونحوه وقوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ
الآية ، وعيد وتهديد ، و
بَغْتَةً
معناه لا يتقدم عندكم منها علم و
جَهْرَةً
معناه : تبدو لكم مخايله ومباديه ثم تتوالى حتى تنزل ، قال الحسن بن أبي الحسن :
بَغْتَةً
ليلا و
جَهْرَةً
نهارا ، قال مجاهد :
بَغْتَةً
فجأة آمنين و
جَهْرَةً
وهم ينظرون ، وقرأ ابن محيصن « هل يهلك » على بناء الفعل للفاعل ، والمعنى هل تهلكون إلّا أنتم لأن الظلم قد تبين في حيزكم ، و
هَلْ
ظاهرها الاستفهام ومعناها التسوية المضمنة للنفي ولا تكون التسوية بها إلا في النفي ، وتكون بالألف في نفي وفي إيجاب ، وقوله تعالى :
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ
الآية ، المعنى إنما نرسل الأنبياء المخصوصين بالرسالة ليبشروا بإنعامنا ورحمتنا لمن آمن وينذروا بعذابنا وعقابنا من كذب وكفر ، ولسنا نرسلهم ليقترح عليهم الآيات ويتابعوا شذوذ كل متعسف متعمق ، ثم وعد من سلك طريق البشارة فآمن وأصلح في امتثال الطاعات ، وأوعد الذين سلكوا طريق النذارة فكذب بآيات اللّه ، وفسق أي خرج عن الحد في كفرانه وعصيانه ، وقال ابن زيد : كل فسق في القرآن فمعناه الكذب ، ذكره عنه الطبري مسندا و
يَمَسُّهُمُ
أي يباشرهم ويلصق بهم ، وقرأ الحسن والأعمش
الْعَذابُ بِما
بإدغام الباء في الباء ، ورويت عن أبي عمرو ، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش « يفسقون » بكسر السين وهي لغة . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 50 إلى 51 ]

قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ ( 50 ) وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 51 ) هذا من الرد على القائلين لولا أنزل عليه آية والطالبين أن ينزل ملك أو تكون له جنة أو أكثر أو نحو
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 293 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى