تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
قوله عزّ وجل :

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 9 إلى 11 ]

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 9 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 10 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) هذه آية وعد للمؤمنين بستر الذنوب عليهم وبالجنة فهي الأجر العظيم ، و
وَعَدَ
يتعدى إلى مفعولين ، ويجوز الاقتصار على أحدهما ، وكذلك هو في هذه الآية ، فالمفعول الثاني مقدر يفسره ويدل عليه قوله تعالى :
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
ثم عقب تعالى بذكر حال الكفار ليبين الفرق . وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
الآية خطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم وأمته ، والنعمة هي العاملة في إذ وهي نعمة مخصوصة ، وهم الرجل بالشيء إذا أراد فعله ، ومنه قول الشاعر :
هل ينفعنك اليوم أن همت بهم * كثرة ما توصي وتعقاد الرتم
ومنه قول الآخر :
هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكي حلائله
واختلف الناس في سبب هذه الآية وما النازلة التي وقع فيها الهم ببسط اليد والكف من اللّه تعالى ؟ فقال الجمهور : إن سبب هذه الآية أنه لما قتل أهل بئر معونة نجا من القوم عمرو بن أمية الضمري ورجل آخر معه ، فلقيا بقرب المدينة رجلين من سليم قد كانا أخذا عهدا من النبي صلى اللّه عليه وسلم وانصرفا ، فسألهما عمرو ممن أنتما ؟ فانتسبا إلى بني عامر بن الطفيل وهو كان الجاني على المسلمين في بئر معونة ، فقتلهما عمرو وصاحبه وأتيا بسلبهما النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لقد قتلتما قتيلين لأدينهما ثم شرع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جمع الدية فذهب يوما إلى بني النضير يستعينهم في الدية ومعه أبو بكر وعمر وعلي . فكلمهم فقالوا : نعم يا أبا القاسم انزل حتى نصنع لك طعاما وننظر في معونتك ، فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ظل جدار فتآمروا بينهم في قتله ، وقالوا ما ظفرتم بمحمد قط أقرب مراما منه اليوم ، فقال بعضهم لبعض من رجل يظهر على الحائط فيصب عليه حجرا يشدخه ؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش فيما روي ، وجاء جبريل فأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقام رسول اللّه من المكان وتوجه إلى المدينة ونزلت الآية في ذلك ، وفي الخبر زوائد لا تخص الآية وقد ذكره ابن إسحاق وغيره ، وهذا القول يترجح بما يأتي بعد من الآيات في وصف غدر بني إسرائيل ونقضهم المواثيق ، وقالت جماعة من العلماء : سبب الآية فعل الأعرابي في غزوة ذات الرقاع ، وهي غزوة النبي صلى اللّه عليه وسلم بني محارب بن خصفة بن قيس بن عيلان ، وذلك أنه نزل بواد كثير العضاه ، فتفرق الناس في الظلال وتركت للنبي صلى اللّه عليه وسلم شجرة ظليلة ، فعلق سيفه بها ونام فجاء رجل