تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
ما يستقرضه الوصي الفقير إذا أيسر ، واللفظ يعم هذا وسواه ، والحسيب هنا المحسب ، أي هو كاف من الشهود ، هكذا قال الطبري ، والأظهر
حَسِيباً
معناه : حاسبا أعمالكم ومجازيا بها ، ففي هذا وعيد لكل جاحد حق . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 7 إلى 9 ]

لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 7 ) وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 8 ) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 9 ) سمى اللّه عزّ وجل الأب والدا لأن الولد منه ومن الوالدة ، كما قال الشاعر : [ الرجز ] بحيث يعتش الغراب البائض لأن البيض من الأنثى والذكر ، قال قتادة وعكرمة وابن زيد : وسبب هذه الآية ، أن العرب كان منها من لا يورث النساء ويقول : لا يرث إلا من طاعن بالرمح وقاتل بالسيف فنزلت هذه الآية ، قال عكرمة : سببها خبر أم كحلة ، مات زوجها وهو أوس بن سويد وترك لها بنتا فذهب عم بنيها إلى أن لا ترث فذهبت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال العم : هي يا رسول اللّه لا تقاتل ولا تحمل كلا ويكسب عليها ولا تكسب ، واسم العم ثعلبة فيما ذكره . و
نَصِيباً مَفْرُوضاً
، نصب على الحال ، كذا قال مكي ، وإنما هو اسم نصب كما ينصب المصدر في موضع الحال ، تقديره : فرضا ، ولذلك جاز نصبه ، كما تقول : لك عليّ كذا وكذا حقا واجبا ، ولولا معنى المصدر الذي فيه ما جاز في الاسم الذي ليس بمصدر هذا النصب ، ولكان حقه الرفع . وقوله :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ
الآية ، اختلف المتأولون فيمن خوطب بهذه الآية على قولين : أحدهما أنها مخاطبة للوارثين ، والمعنى : إذا حضر قسمتكم لمال موروثكم هذه الأصناف الثلاثة ،
فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
، ثم اختلف قائلوا هذا القول ، فقال سعيد بن المسيب وأبو مالك والضحاك وابن عباس فيما حكى عنه المهدوي : نسخ ذلك بآية المواريث . وكانت هذه قسمة قبل المواريث ، فأعطى اللّه بعد ذلك كل ذي حق حقه ، وجعلت الوصية للذين يحزنون ولا يرثون ، وقال ابن عباس والشعبي ومجاهد وابن جبير : ذلك محكم لم ينسخ ، وقال ابن جبير : وقد ضيع الناس هذه الآية ، قال الحسن : ولكن الناس شحوا ، وامتثل ذلك جماعة من التابعين ، عروة بن الزبير وغيره ، وأمر به أبو موسى الأشعري ، واختلف القائلون بأحكامها ، فقالت فرقة : ذلك على جهة الفرض والوجوب أن يعطى الورثة لهذه الأصناف ما تفه وطابت به نفوسهم ، كالماعون والثوب الخلق ، وما خف كالتابوت ، وما تعذر قسمه ، وقال ابن جبير والحسن : ذلك على جهة الندب ، فمن تركه فلا حرج عليه ، واختلف في هذا القول إذا كان الوارث صغيرا لا يتصرف في ماله ، فقال