تعين أشخاصهم وإنما جاء فيها توبيخ لكل مغموض عليه بالنفاق وبقي لكل واحد منهم أن يقول لم أرد بها ولا أنا إلا مؤمن ولو عين أحد لما جب كذبه شيئا .
وقوله تعالى :
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ
وصلت
خَلَوْا
ب
إِلى
وعرفها أن توصل بالباء فتقول خلوت بفلان من حيث نزلت
خَلَوْا
في هذا الموضع منزلة ذهبوا وانصرفوا ، إذ هو فعل معادل لقوله
لَقُوا
، وهذا مثل ما تقدم من قول الفرزدق : [ الرجز ]
كيف تراني قالبا مجنّي * فقد قتل اللّه زيادا عني
لما أنزله منزلة صرف ورد .
قال مكي : « يقال خلوت بفلان بمعنى سخرت به فجاءت إلى في الآية زوالا عن الاشتراك في الباء » .
وقال قوم :
إِلى
بمعنى مع ، وفي هذا ضعف ويأتي بيانه إن شاء اللّه في قوله تعالى :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ *
. [ آل عمران : 52 ، الصف : 14 ] .
وقال قوم :
إِلى
بمعنى الباء إذ حروف المعاني يبدل بعضها من بعض . وهذا ضعيف يأباه الخليل وسيبويه وغيرهما .
واختلف المفسرون في المراد بالشياطين فقال ابن عباس رضي اللّه عنه : « هم رؤساء الكفر » .
وقال ابن الكلبي وغيره : « هم شياطين الجن » .
قال القاضي أبو محمد : وهذا في الموضع بعيد .
وقال جمع من المفسرين : « هم الكهان » . ولفظ الشيطنة الذي معناه البعد عن الإيمان والخير يعم جميع من ذكر والمنافقين حتى يقدر كل واحد شيطان غيره ، فمنهم الخالون ، ومنهم الشياطين .
و
مُسْتَهْزِؤُنَ
معناه نتخذ هؤلاء الذين نصانعهم بإظهار الإيمان هزوا ونستخف بهم .
ومذهب سيبويه رحمه اللّه أن تكون الهمزة مضمومة على الواو في
مُسْتَهْزِؤُنَ
. وحكى عنه أبو علي أنها تخفف بين بين .
ومذهب أبي الحسن الأخفش أن تقلب الهمزة ياء قلبا صحيحا فيقرأ « مستهزيون » .
قال ابن جني : « حمل الياء الضمة تذكرا لحال الهمزة المضمومة والعرب تعاف ياء مضمومة قبلها كسرة » .
وأكثر القراء على ما ذهب إليه سيبويه ، ويقال « هزئ واستهزأ » بمعنى ، فهو « كعجب واستعجب » ، ومنه قول الشاعر [ أوس بن حجر ] : [ الطويل ]
ومستعجب مما يرى من أناتنا * ولو زبنته الحرب لم يترمرم