وأما الشيطان فاختلف الناس في اشتقاقه ، فقال الحذاق : « هو فيعال من شطن إذا بعد لأنه بعد عن الخير ورحمة اللّه » . ومن اللفظة قولهم : نوى شطون ، أي بعيدة .
قال الأعشى : [ الوافر ] .
نأت بسعاد عنك نوى شطون * فبانت والفؤاد بها رهين
ومنه قيل للحبل شطن ، لبعد طرفيه وامتداده ، وقال قوم : إن شيطانا مأخوذ من شاط يشيط إذا هاج وأحرق ونحوه ، إذ هذه أفعاله ، فهو فعلان .
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي اللّه عنه : ويرد على هذه الفرقة أن سيبويه حكى أن العرب تقول تشيطن فلان إذا فعل أفاعيل الشياطين ، فهذا بين أنه تفعيل من شطن ، ولو كان من شاط لقالوا تشيط .
ويرد أيضا عليهم بيت أمية بن أبي الصلت : [ الخفيف ] .
أيّما شاطن عصاه عكاه * ثمّ يلقى في السّجن والأكبال
فهذا شاطن من شطن لا شك فيه .
وأما الرجيم فهو فعيل بمعنى مفعول ، كقتيل وجريح ونحوه ، ومعناه أنه رجم باللعنة ، والمقت ، وعدم الرحمة .
قال المهدوي رحمه اللّه : « أجمع القراء على إظهار الاستعاذة في أول قراءة سورة الحمد إلا حمزة فإنه أسرها » .
وروى المسيب عن أهل المدينة أنهم كانوا يفتتحون القراءة بالبسملة .