بسورة البناء أي القطعة منه ، لأن كل بناء فإنما يبنى قطعة بعد قطعة ، وكل قطعة منها سورة ، وجمع سورة القرآن سور بفتح الواو ، وجمع سورة البناء سور بسكونها .
قال أبو عبيدة : « إنما اختلفا في هذا فكأن سور القرآن هي قطعة بعد قطعة حتى كمل منها القرآن » .
ويقال أيضا للرتبة الرفيعة من المجد والملك سورة . ومنه قول النابغة الذبياني للنعمان بن المنذر :
[ الطويل ] .
ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة * ترى كلّ ملك دونها يتذبذب
فكأن الرتبة انبنت حتى كملت .
وأما الآية فهي العلامة في كلام العرب . ومنه قول الأسير الموصي إلى قومه باللّغز : « بآية ما أكلت معكم حيسا » .
فلما كانت الجملة التامة من القرآن علامة على صدق الآتي بها وعلى عجز المتحدى بها سمّيت آية . هذا قول بعضهم ، وقيل سميت آية لما كانت جملة وجماعة كلام كما تقول العرب : « جئنا بآيتنا » أي بجماعتنا . وقيل : لما كانت علامة للفصل بين ما قبلها وما بعدها سميت آية . ووزن آية عند سيبويه فعلة بفتح العين أصلها أيية تحركت الياء الأولى وما قبلها مفتوح فجاءت آية .
وقال الكسائي : « أصل آية آيية على وزن فاعلة ، حذفت الياء الأولى مخافة أن يلتزم فيها من الإدغام ما لزم في دابة » .
وقال مكي في تعليل هذا الوجه : « سكّنت الأولى وأدغمت فجاءت آية على وزن دابة ، ثم سهلت الياء المثقلة » ، وقيل : أصلها أية على وزن فعلة بسكون العين ، أبدلت الياء الساكنة ألفا استثقالا للتضعيف ، قاله الفراء ، وحكاه أبو علي عن سيبويه في ترجمة
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ
[ آل عمران : 146 ] .
وقال بعض الكوفيين : « أصلها أيية على وزن فعلة بكسر العين أبدلت الياء الأولى ألفا لثقل الكسر عليها وانفتاح ما قبلها » .