تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
بثبوت المعتقد وتعاوره دائبا ، قال : وذلك أن الإيمان عرض وهو لا يثبت زمانين فهو للنبي صلى اللّه عليه وسلم وللصلحاء متعاقب متوال ، وللفاسق والغافل غير متوال ، يصحبه حينا ويفارقه حينا في الفترة ، فذلك الآخر أكثر إيمانا ، فهذه هي الزيادة والنقص وفي هذا القول نظر ، وقوله تعالى :
فَزادَهُمْ إِيماناً
لا يتصور أن يكون من جهة الأدلة ، ويتصور في الآية الجهات الأخر الثلاث ، وروي أنه لما أخبر الوفد من عبد القيس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما حملهم أبو سفيان ، وأنه ينصرف إليهم بالناس ليستأصلهم ، وأخبر بذلك أيضا أعرابي ، شق ذلك على المسلمين فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قولوا
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
فقالوا واستمرت عزائمهم على الصبر ودفع اللّه عنهم كل سوء ، وألقى الرعب في قلوب الكفار فمروا . وقوله تعالى :
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ
يريد في السلامة والظهور في اتباع العدو وحماية الحوزة ، وبفضل في الأجر الذي حازوه والفضل الذي تجللوه ، وباقي الآية بين قد مضت نظائره ، هذا هو تفسير الجمهور لهذه الآية ، وأنها غزوة - أحد - في الخرجة إلى حمراء الأسد وشذ مجاهد رحمه اللّه فقال : إن هذه الآية من قوله :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ
إلى قوله :
فَضْلٍ عَظِيمٍ
إنما نزلت في خروج النبي عليه السلام إلى بدر الصغرى ، وذلك أنه خرج لميعاد أبي سفيان في - أحد - إذ قال : موعدنا بدر من العام المقبل ، فقال النبي عليه السلام : قولوا نعم : فخرج رسول اللّه قبل بدر وكان بها سوق عظيم ، فأعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابه دراهم وقرب من بدر فجاءه نعيم بن مسعود الأشجعي فأخبره أن قريشا قد اجتمعت وأقبلت لحربه هي ومن انضاف إليها ، فأشفق المسلمون من ذلك لكنهم قالوا :
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
، وصمموا حتى أتوا بدرا فلم يجدوا عدوا ووجدوا السوق فاشتروا بدراهمهم أدما وتجارة وانقلبوا ولم يلقوا كيدا وربحوا في تجارتهم ، فذلك قوله تعالى :
بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ
أي فضل في تلك التجارة ، والصواب ما قاله الجمهور : إن هذه الآية نزلت في غزوة حمراء الأسد ، وما قال ابن قتيبة وغيره : من أن لفظة
النَّاسُ
على رجل واحد من هذه الآية ، فقول ضعيف . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 175 إلى 177 ]

إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 175 ) وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 176 ) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 177 ) مقتضى
إِنَّما
في اللغة الحصر ، هذا منزع المتكلم بها من العرب ، ثم إذا نظر مقتضاها - عقلا - وهذا هو نظر الأصوليين - فهي تصلح للحصر وللتأكيد الذي يستعار له لفظ الحصر ، وهي في هذه الآية حاصرة ، والإشارة ب
ذلِكُمُ
إلى جميع ما جرى من أخبار الركب العبديين ، عن رسالة أبي سفيان ومن تحميل أبي سفيان ذلك الكلام ، ومن جزع من ذلك الخبر من مؤمن أو متردد ، و
ذلِكُمُ
في الإعراب ابتداء ، و
الشَّيْطانِ *
مبتدأ آخر ، و
يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ
خبر عن الشيطان ، والجملة خبر الابتداء