تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
« الذين » اسم فيه إبهام يعم من قال في الماضي ، ومن يقول في المستقبل ، ومن حيث هذه النازلة تتصور في مستقبل الزمان ، ويطرد النهي للمؤمنين فيها ، فوضعت
إِذا
لتدل على اطراد الأمر في مستقبل الزمان ، وهذه فائدة وضع المستقبل موضع الماضي ، كما قال تعالى :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
[ يونس : 25 ] إلى نحوها من الآيات وكما قالت : وفينا نبي يعلم ما في غد كما أن فائدة وضعهم الماضي موضع المستقبل للدلالة على ثبوت الأمر ، لأن صيغة الماضي متحققة الوقوع ، فمن ذلك قول الشاعر :
وإنّي لآتيكم تشكّر ما مضى * من الأمر واستيجاب ما كان في غد
ومنه قول الربيع :
أصبحت لا أملك السلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا
و « الضرب في الأرض » : الإبعاد في السير ، ومنه ضرب الدهر ضربانه : إذا بعدت المدة ، وضرب الأرض : هو الذهاب فيها لحاجة الإنسان خاصة بسقوط « في » وقال السدي وغيره : في هذه الآية ، الضرب في الأرض : السير في التجارة ، وقال ابن إسحاق وغيره : بل هو السير في جميع طاعات اللّه ورسوله ، والضرب في الأرض يعم القولين ، و
غُزًّى
: جمع غاز ، وزنه - فعل - بضم الفاء وشد العين المفتوحة كشاهد وشهد وقائل وقول ، وينشد بيت رؤبة : [ الرجز ]
فالآن قد نهنهني تنهنهي * وقول حلم ليس بالمسفّه
( وقول ، إلا ده فلا ده ) يريد إن لم تتب الآن فلا تتوب أبدا ، وهو مثل معناه : إن لم تكن كذا فلا تكن كذا ، وقد روي ، وقولهم إلا ده فلا ده ، قال سيبويه وغيره : لا يدخل
غُزًّى
الجر ولا الرفع ، وقرأته عامة القراء بتشديد الزاي ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن والزهري : « غزى » مخففة الزاي ، ووجهه إما أن يريد غزاة ، فحذف الهاء إخلادا إلى لغة من يقول « غزّى » بالتشديد ، وهذ الحرف كثير في كلامهم ، قول الشاعر يمدح الكسائيّ : [ الطويل ]
أبى الذّمّ أخلاق الكسائيّ وانتمى * به المجد أخلاق الأبوّ السوابق
يريد الأبوة جمع أب ، كما أن العمومة جمع عم ، والبنوة جمع ابن وقد قالوا : ابن وبنو ، وتحتمل قراءتهما أن تكون تخفيفا للزاي من « غزى » ، ونظيره قراءة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً
[ النبأ : 28 ] في قول من قال : إنه تخفيف ، وقد قيل : إنه مصدر جرى على غير المصدر ، وقرأ الحسن « وما قتّلوا » مشددة التاء ، وقوله تعالى :
لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ
قال مجاهد : معناه يحزنهم قوله ولا ينفعهم . قال القاضي : فالإشارة في ذلك إلى هذا المعتقد الذي لهم ، جعل اللّه ذلك حسرة ، لأن الذي يتيقن