تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
للعرب في مواضع ، فمن ذلك ما حكاه الفراء أنهم يقولون : أكلت لحما ، شاة ، يريدون لحم شاة فمطلوا الفتحة حتى نشأت عنها ألف ، كما قالوا في الوقف ، قالا : يريدون قال : ثم مطلوا الفتحة في القوافي ونحوها من مواضع الروية والتثبت ، ومن ذلك في الشعر قول الشاعر : [ عنترة ] : [ الرجز ] : ينباع من ذفرى غضوب جسرة يريد ينبع فمطل ومنه قول الآخر : [ الرجز ]
أقول إذ جرت على الكلكال * يا ناقتا ما جلت من مجال
يريد على الكلكل ، فمطل ومنه قول الآخر : [ لابن هرمة ] : [ الوافر ]
فأنت من الغوائل حين ترمي * ومن ذمّ الرجال بمنتزاح
يريد بمنتزح ، قال أبو الفتح : فإذا جاز ان يعترض هذا التمادي بين أثناء الكلمة الواحدة ، جاز التمادي والتأني بين المضاف والمضاف إليه إذ هما في الحقيقة اثنان ، وقرأ ابن عامر وحده : « منزّلين » بفتح النون والزاي مشددة ، وقرأ الباقون : منزلين بسكون النون وفتح الزاي مخففة ، وقرأ ابن أبي عبلة : « منزّلين » بفتح النون وكسر الزاي مشددة ، معناها : ينزلون النصر ، وحكى النحاس قراءة ولم ينسبها : « منزلين » بسكون النون وكسر الزاي خفيفة ، وفسرها بأنهم ينزلون النصر . و
بَلى
- جواب للنفي الذي في
أَ لَنْ
وقد تقدم معناه ، ثم ذكر تعالى الشرط الذي معه يقع الإمداد وهو الصبر ، والتقى . و « الفور » : النهوض المسرع إلى الشيء مأخوذ من فور القدر والماء ونحوه ، ومنه قوله تعالى :
وَفارَ التَّنُّورُ *
[ هود : 40 ] فالمعنى ويأتوكم في نهضتكم هذه ، قال ابن عباس :
مِنْ فَوْرِهِمْ هذا
: معناه من سفرهم هذا ، قال الحسن والسدي : معناه ، من وجههم هذا ، وقاله قتادة ، وقال مجاهد وعكرمة وأبو صالح مولى أم هاني : من غضبهم هذا . قال القاضي : وهذا تفسير لا يخص اللفظة قد يكون « الفور » لغضب ولطمع ولرغبة في أجر ، ومنه الفور في الحج والوضوء ، وقرأ أبو عمرو وابن كثير وعاصم : « مسوّمين » ، بكسر الواو ، وقرأ الباقون : « مسوّمين » بفتح الواو ، فأما من قرأ بفتح الواو فمعناه : معلمين بعلامات ، قال أبو زيد الأنصاري : « السومة » العلامة تكون على الشاة وغيرها يجعل عليها لون يخالف لونها لتعرف ، وروي أن الملائكة أعلمت يومئذ بعمائم بيض ، حكاه المهدوي عن الزجّاج ، إلا جبريل عليه السلام فإنه كان بعمامة صفراء على مثال عمامة الزبير بن العوام ، وقاله ابن إسحاق ، وقال مجاهد : كانت خيلهم مجزوزة الأذناب والأعراف معلمة النواصي والأذناب بالصوف والعهن ، وقال الربيع : كانت سيماهم أنهم كانوا على خيل بلق ، وقال عباد بن حمزة بن عبد اللّه بن الزبير : نزلت الملائكة في سيما الزبير عليهم عمائم صفر ، وقال ذلك عروة وعبد اللّه ابنا الزبير : وقال عبد اللّه : كانت ملاءة صفراء فاعتم الزبير بها ، ومن قرأ : « مسوّمين » بكسر الواو ، فيحتمل من المعنى مثل ما تقدم ، أي هم قد أعلموا أنفسهم بعلامة وأعلموا خيلهم ، ورجح الطبري وغيره هذه القراءة ، بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال للمسلمين يوم بدر : سوّموا فإن الملائكة قد سوّمت ، فهم على
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 504 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى