اللّه ، فخرج من عنده فلقي عالما من النصارى ، فقاوله بمثل مقاولة اليهودي ، إلا أن النصراني قال :
بنصيبك من لعنة اللّه ، فخرج من عنده وقد اتفقا له على دين إبراهيم فلم يزل رافعا يديه إلى اللّه ، وقال اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم ، وروى عبد اللّه بن مسعود ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : لكل نبي ولاة من النبيين وإن وليي منهم أبي وخليل ربي إبراهيم ، ثم قرأ
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ
الآية .
قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 69 إلى 71 ]
وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 69 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 70 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 71 )
أخبر اللّه تعالى عن طائفة أنها تود وتشتهي أن تضل المسلمين ، أي تتلفهم عن دينهم وتجعلهم في ضلال ثم فسر الطائفة بقوله :
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
فتحتمل
مِنْ
أن تكون للتبعيض ، وتكون الطائفة الرؤساء والأحبار الذين يسكن الناس إلى قولهم ، ويحتمل أن تكون لبيان الجنس وتكون الطائفة جميع أهل الكتاب ، وقال الطبري :
يُضِلُّونَكُمْ
معناه يهلكونكم ، واستشهد ببيت جرير .
كنت القذى في موج أخضر مزبد * قذف الأتيّ به فضلّ ضلالا
وقول النابغة : [ الطويل ] فآب مضلّوه بعين جليّة وهذا تفسير غير خاص باللفظة وإنما اطرد له هذا الضلال في الآية وفي البيتين اقترن به هلاك ، وأما أن تفسر لفظة الضلال بالهلاك فغير قويم ، قوله تعالى :
وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
إعلام بأن سوء فعلهم عائد عليهم ، وأنهم ببعدهم عن الإسلام هم الضالون ، ثم أعلم أنهم لا يشعرون أنهم لا يصلون إلى إضلالكم .
ثم وقفهم تعالى موبخا لهم على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، والمعنى : قل لهم يا محمد ، لأي سبب تكفرون بآيات اللّه التي هي آية القرآن ؟ وأنتم تشهدون أن أمره وصفة محمد الذي هو الآتي به في كتابكم ، قال هذا المعنى قتادة وابن جريج والسدي ، وتحتمل الآية أن يريد « بالآيات » ما ظهر على يدي محمد عليه السلام من تعجيز العرب والإعلام بالغيوب وتكلم الجماعات وغير ذلك و
تَشْهَدُونَ
على هذا يكون بمعنى تحضرون وتعاينون ، والتأويل الأول أقوى لأنه روي أن أهل الكتاب كانوا قبل ظهور محمد صلى اللّه عليه وسلم يخبرون بصفة النبي الخارج وحاله ، فلما ظهر كفروا به حسدا ، فإخبارهم المتقدم لظهوره هو الشهادة التي وقفوا عليها ، قال مكي : وقيل إن هذه الآيات عني بها قريظة والنضير وبنو قينقاع ونصارى نجران .