وقال الحسن بن أبي الحسن البصري : إنكم اتخذتم قراءة القرآن مراحل ، وجعلتم الليل جملا تركبونه ، فتقطعون به المراحل ، وإن من كان قبلكم رأوه رسائل إليهم من ربهم ، فكانوا يتدبرونها بالليل ، وينفذونها بالنهار .
وكان ابن مسعود رضي اللّه عنه يقول : « أنزل عليهم القرآن ليعملوا به فاتخذوا درسه عملا ، إن أحدهم ليتلو القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفا وقد أسقط العمل به » .
قال القاضي عبد الحق رضي اللّه عنه : قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ *
.
[ القمر : 17 - 22 ، 32 - 40 ] .
وقال تعالى :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
[ المزمل : 5 ] أي علم معانيه ، والعمل به ، والقيام بحقوقه ثقيل ، فمال الناس إلى الميسر ، وتركوا الثقيل ، وهو المطلوب منهم .
وقيل ليوسف بن أسباط : بأي شيء تدعو إذا ختمت القرآن ؟ قال : « أستغفر اللّه من تلاوتي لأني إذا ختمته وتذكرت ما فيه من الأعمال خشيت المقت فأعدل إلى الاستغفار والتسبيح » .
وقرأ رجل القرآن على بعض العلماء ، قال : فلما ختمته أردت الرجوع من أوله فقال لي : اتخذت القراءة عليّ عملا اذهب فاقرأه على اللّه تعالى في ليلك وانظر ما ذا يفهمك منه فاعمل به .