وقال السدي :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
أي على الذين كانوا يطيقونه وهم بحالة الشباب ثم استحالوا بالشّيخ فلا يستطيعون الصوم » ، وهي عنده محكمة ، ويلزم الشيوخ عنده الفدية إذا أفطروا ، ونحوه عن ابن عباس .
وقال مالك : « لا أرى الفدية على الشيخ الضعيف واجبة ، وتستحب لمن قدر عليها » ، والآية عنده إنما هي فيمن يدركه رمضان وعليه صوم من المتقدم فقد كان يطيق في تلك المدة الصوم فتركه فعليه الفدية .
وقال الشافعي وأبو حنيفة : على الشيخ العاجز الإطعام .
وحكى الطبري عن عكرمة أنه كان يقرؤها « وعلى الذين يطّيّقونه » فأفطر ، ومذهب مالك رحمه اللّه وجماعة من العلماء أن قدر الدية مد لكل مسكين .
وقال قوم : قوت يوم ، وقال قوم : عشاء وسحور .
وقال سفيان الثوري : نصف صاع من قمح أو صاع من تمر أو زبيب ، والضمير في
يُطِيقُونَهُ
عائد على
الصِّيامُ
، وقيل على الطعام وهو قول ضعيف .
واختلف في الحامل فقال ابن عمر وابن عباس : تفدي وتفطر ولا قضاء عليها .
وقال الحسن وعطاء والضحاك والزهري وربيعة ومالك : تقضي الحامل إذا أفطرت ولا فدية عليها .
وقال الشافعي وأحمد بن حنبل ومجاهد : تقضي وتفدي إذا أفطرت ، وكذلك قال مالك في المرضع إنها إذا أفطرت تقضي وتفدي ، هذا هو المشهور عنه ، وقال في مختصر ابن عبد الحكم : لا إطعام على المرضع .
وقوله تعالى :
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
الآية ، قال ابن عباس وطاوس وعطاء والسدي : المراد من أطعم مسكينين فصاعدا .
وقال ابن شهاب : « من زاد الإطعام على الصوم » وقال مجاهد : « من زاد في الإطعام على المد » ، و
خَيْرٌ
الثاني صفة تفضيل ، وكذلك الثالث ، و
خَيْرٌ
الأول قد نزل منزلة مالا أو نفعا ، وقرأ أبيّ بن كعب « والصوم خير لكم » بدل
وَأَنْ تَصُومُوا
.
وقوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
يقتضي الحض على الصوم أي فاعلموا ذلك وصوموا .
قوله عزّ وجل :