الضمير في
بَدَّلَهُ
عائد على الإيصاء وأمر الميت وكذلك في
سَمِعَهُ
، ويحتمل أن يعود الذي في
سَمِعَهُ
على أمر اللّه تعالى في هذه الآية ، والقول الأول أسبق للناظر ، لكن في ضمنه أن يكون المبدل عالما بالنهي عامدا لخلافه ، والضمير في
إِثْمُهُ
عائد على التبديل ، و
سَمِيعٌ عَلِيمٌ
صفتان لا يخفى معهما شيء من جنف الموصين وتبديل المتعدين ، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم « من موصّ » بفتح الواو وتشديد الصاد ، وقرأ الباقون بسكون الواو ، والجنف الميل ، وقال الأعشى : [ الطويل ]
تجانف عن حجر اليمامة ناقتي * وما قصدت من أهلها لسوائكا
وقال عامر الرامي الحضرمي المحاربي : [ الوافر ]
هم المولى وقد جنفوا علينا * وإنّا من عدواتهم لزور
ومعنى الآية على ما قال مجاهد : من خشي أن يحيف الموصي ويقطع ميراث طائفة ويتعمد الإذاية أو يأتيها دون تعمد وذلك هو الجنف دون إثم وإذا تعمد فهو الجنف في إثم ، فالمعنى : من وعظه في ذلك ورده عنه فصلح بذلك ما بينه وبين ورثته وما بين الورثة في ذاتهم
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
عن الموصي إذا عملت فيه الموعظة ورجع عما أراد من الإذاية
رَحِيمٌ
به .
وقال ابن عباس رضي اللّه عنه وقتادة والربيع : معنى الآية : من خاف أي علم ورأى وأتى علمه عليه بعد موت الموصي أن الموصي خلف وجنف وتعمد إذاية بعض ورثته فأصلح ما وقع بين الورثة من الاضطراب والشقاق فلا إثم عليه ، أي لا يلحقه إثم المبدل المذكور قبل وإن كان في فعله تبديل ما ولا بد ، لكنه تبديل لمصلحة ، والتبديل الذي فيه الإثم إنما هو تبديل الهوى . وقرأ عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه :
« فلإثم عليه » بحذف الألف ، و
كُتِبَ
: معناه فرض .
والصيام في اللغة الإمساك وترك التنقل من حال إلى حال ، ومنه قول النابغة : [ البسيط ]
خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج وخيل تعلك اللّجما
أي خيل ثابتة ممسكة ، ومنه قول اللّه تعالى :
إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً
[ مريم : 26 ] أي إمساكا عن الكلام ، ومنه قول امرئ القيس : [ الطويل ] كأنّ الثّريّا علّقت في مصامها أي في موضع ثبوتها وامتساكها ، ومنه قوله : [ الطويل ]