3 - إن العادة تمنع قوما أن يقرءوا كتابا ولا يستفسروه ، فكيف بالقرآن كتاب اللّه الذي به نجاتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة .
4 - ما أخرجه الإمام أحمد - في مسنده - وابن ماجة عن عمر من أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قبض قبل أن يفسر آية الربا . .
قالوا : فحوى ذلك : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يفسر كل ما نزل من القرآن ولم يفسر هذه الآية .
وقد ردّ عليه بما يلي :
1 - إنه لا دليل في آية سورة النحل على أن الرسول فسر القرآن كله ، وإنما البيان والتبيين لا يكون إلا لما أشكل فهمه .
ثم إن الآية نفسها تبين أن المطلوب من المسلمين أن يتفكروا في آيات القرآن . .
2 - ولا دليل في ما رواه أبو عبد الرحمن السلمي - أيضا - لأنهم لم يحددوا الزمن الذي كانوا يحفظون فيه العشر آيات . . ثم إنهم كانوا يعلمون كثيرا منه مما لا يحتاج إلى بيان فهم أهل اللسان الأول ، والبيان والفصاحة .
3 - استدلالهم بأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم توفي قبل تفسير آية الربا لا يدل على ما أرادوا - وإنما هو دليل على أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم لم يبين لهم كل معاني القرآن .
ثم إن ابن تيمية نفسه يقول في أحسن طرق التفسير :
الأول : إن أصح الطرق تفسير القرآن بالقرآن .
الثاني : فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة .
الثالث : إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة ، فإنهم أدرى الناس بذلك لما شاهدوه من القرائن والأحوال التي اختصوا بها .
الرابع : إذا لم نجد في القرآن ولا في السنة ولا عند الصحابة ما نريد رجعنا إلى أقوال التابعين كمجاهد بن جبر . . . . . إلخ .
معنى ذلك أن الرسول لم يفسر القرآن الكريم كله .
الرأي الثاني : وهو للسيوطي وغيره ، الذين ذهبوا إلى أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم لم يبين لأصحابه معاني القرآن كله ، وإنما بين القليل النادر ، واستدلوا على ذلك ب :
1 - حديث روي عن السيدة عائشة - رواه البزار : عن عائشة قالت : ما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفسر شيئا من القرآن إلا آيا بعدد ، علمه إياهن جبريل .
2 - بيان الرسول لكل معاني القرآن متعذر .
3 - لو فسر الرسول القرآن كله ما دعا لابن عباس قائلا : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » .
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 10
مساهمون: ابن عطية الأندلسي
ص١٠