[ سورة المنافقون ( 63 ) : الآيات 4 إلى 6 ]
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 4 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 5 ) سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 6 )
شرح
جسيما صبيحا فصيحا ، إذا تكلّم يسمع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قوله ، وهو قوله :وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْثمّ أعلم أنّهم في ترك التّفهّم بمنزلة الخشب ، فقال :كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌأي : ممالة إلى الجداريَحْسَبُونَمن جبنهم وسوء ظنّهمكُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْأي : إن نادى مناد في العسكر ، أو ارتفع صوت ، ظنّوا أنّهم يرادون بذلك لما في قلوبهم من الرّعبهُمُ الْعَدُوُّوإن كانوا معكفَاحْذَرْهُمْولا تأمنهمقاتَلَهُمُ اللَّهُلعنهم اللّهأَنَّى يُؤْفَكُونَمن أين يصرفون عن الحقّ بالباطل ؟ ! .
( 5 )وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْوذلك أنّه لمّا نزلت هذه الآيات قيل لعبد اللّه بن أبيّ : لقد نزلت فيك آي شداد ، فاذهب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستغفر لك ، فلوى رأسه وأعرض بوجهه إظهارا للكراهة « 1 »وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَيعرضون عمّا دعوا إليهوَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَلا يستغفرون ، ثمّ أخبر أنّ استغفار الرّسول عليه السّلام لا ينفعهم لفسقهم وكفرهم فقال :
( 6 )سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ.
( 7 )هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ : لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِوذلك أنّ عبد اللّه ابن أبيّ قال لقومه وذويه : لا تنفقوا على أصحاب محمّد - صلّى اللّه عليه وسلم ورضي عنهم - حتى
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير 28 / 110 عن قتادة ، ومجاهد في تفسيره ص 677 .