إن يخدم القلم السيف الذي خضعت * له الرقاب ودانت دون حذره الأمم
فالموت والموت لا شيء يغالبه * ما زال يتبع ما يجرى به القلم
كذا قضى اللّه للأقلام مذ برئت * إن السيوف لها مذ أرهفت خدم « 1 »
وللصنوبري :
قلم من القصب الضعيف الأجوف * أمضى من الرمح الطويل الأثيف
ومن النصال إذا بدت لقيتها * ومن المهنّد للصقال المرهف « 2 »
وأشدّ إقداما من الليث الذي * يكوي القلوب إذا بدا في الموقف
أنشد أبو القيّم السدوني ، قال : أنشدني عبد السميع الهاشمي ، قال : أنشدني ابن صفون لأبي تمّام في معناه :
ولضربة من كاتب في بيانه * أمضى وأبلغ من رقيق حسام
قوم إذا عزموا عداوة حاسد * سفكوا الدماء بأسنّة الأقلام
وللبحتري :
قوم إذا أجدوا الأقلام عن غضب * ثمّ استمدّوا بها ماء المنيّات
نالوا بها من أعاديهم وأن كثروا * ما لا ينالوا على المشرفيات
وقال آخر :
ما السيف غضبا يضيء رونقه * أمضى على النائبات من قلمه
ولأبن الرومي :
في كفّه قلم ناهيك من قلم * نبلا وناهيك من كفّ به اتّشحا
يمحو ويثبت أرزاق العباد به * فما المقادير إلّا ما وحى ومحا
قال : وأنشد بعضهم في وصفه :
وأخرس ينطق بالمحكمات * وجثمانه صامت أجوف
كلّه ينطق في جفنه * وبالثام منطقه يعرف
والآخر في وصفه :
نحف الشوى بعد ما على أم رأسه * ويحفى ويقوى عدوه حين يقطع
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان : 10 / 85 .
( 2 ) المرهف : النصل الرقيق ( لسان العرب 12 / 99 )