يا بنت كوني خيرة لخيرة * أخوالها الحي وأهل القسورة « 1 »
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حمدان قال : حدّثنا محمد بن عمران قال : حدّثنا أبو عبيد الله المخزومي قال : حدّثنا سفيان بن عيينة عن عمرو وعن عطاء عن ابن عباس في قوله سبحانه
فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
قال : هي ركز الناس .
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حبش قال : حدّثنا أبو يعلي الموصلي قال : حدّثنا يحيى بن معين قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن إسماعيل بن مسلم العبدي عن أبي المتوكّل في قوله سبحانه :
فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
قال : هو لغط القوم ، وقال أبو هريرة : هي الأسد .
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حمدان قال : حدّثنا ابن ماهان قال : حدّثنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سليمان بن قتة عن ابن عباس
فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
قال : هو بلسان العرب : الأسد ، وبلسان الحبش : القسورة ، وبلسان فارس : شير ، وبلسان النبط : أريا . وقيل : هو فعولة من القسر وهو القهر ، سمي بذلك لأنه يقهر السباع كلّها .
وأخبرني الحسين قال : حدّثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي قال : حدّثنا محمد بن صالح بن ذريح قال : حدّثنا حبارة بن مغلس قال : حدّثنا عبد الأعلى بن أبي المساور عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى
فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
قال : من حبال الصيادين ، وقال عكرمة : من ظلمة الليل ، وقيل : هي سواد أول الليل ولا يقال لسواد آخر الليل : قسورة ، وقال زيد بن أسلم :
أي من رجال أقوياء ، وكلّ ضخم شديد عند العرب فهو قسور وقسورة . قال لبيد :
إذا ما هتفنا هتفة في ندينا * أتانا الرجال العائذون القساور « 2 »
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً
وذلك أنهم قالوا : يا محمد إن سرّك أن نتبعك فأتنا بكتاب خاصة إلى فلان وفلان من ربّ العالمين نؤمر فيه باتباعك ، نظيره قوله :
وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ
« 3 » . بادان عن ابن عباس يقول : كان المشركون يقولون : لو كان محمد صادقا فليصح عند كل رأس رجل منا صيحة فيها براءته وأمنه من النار .
قال مطر الوراق : كانوا يريدون أن يؤتوا براءة من غير عمل ، وقال الكلبي : إن المشركين قالوا :
يا محمد بلغنا أن الرجل من بني إسرائيل يصبح مكتوب عند رأسه ذنبه وكفارته فأتنا بمثل ذلك ، فكرهه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وأنزل الله سبحانه هذه الآية
كَلَّا
ليس كما تقولون وتريدون وقيل :
حقا وكل ما ورد عليك منه فهذا وجهه
بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ كَلَّا إِنَّهُ
يعني القرآن
تَذْكِرَةٌ
وليس بسحر
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ وَما يَذْكُرُونَ
بالتاء نافع ، يعقوب وغيرهما بالياء
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) فتح القدير : 5 / 333 .
( 2 ) تفسير القرطبي : 19 / 89 .
( 3 ) سورة الإسراء : 93 .