أي أنفس بني عوف .
وقال السدي : يقال للرجل إذا كان صالحا : إنّه لطاهر الثياب ، وإذا كان فاجرا : إنه لخبيث الثياب . قال الشاعر :
لا هم إن عامر بن جهم * أو ذم حجا في ثياب دسم « 1 »
يعني متدنس بالخطايا .
أبو زوق عن الضحاك : وعملك فأصلح ، وهي رواية فضيل بن عياض عن منصور عن مجاهد .
سعيد بن جبير : وقلبك وبيتك فطهّر ، ودليل هذا التأويل قول امرؤ القيس :
وإن تك قد ساءتك منّي خليقة * فسلي ثيابي من ثيابك تنسل « 2 »
أي قلبي من قلبك .
وقال الحسن والمقرظي : وخلقك فحسّن ، ودليلهما قول الشاعر :
ويحيى لا يلام بسوء خلق * ويحيى طاهر الأثواب حر « 3 »
أي حسن الأخلاق .
عطية عن ابن عباس : لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب غير طائل ، وقال ابن زيد وابن شريك نقّ ثيابك واغسلها بالماء وطهّرها من النجاسة وذلك أنّ المشركين كانوا لا يتطهرون فأمره أن يطهّر ثيابه .
قال الفراء : وسمعت بعضهم يقول : طهّرها بالأشنان .
وقال طاوس : وثيابك فقصّر وشمّر ، لأن تقصير الثياب طهرة لها ، وقيل : وأهلك فطهّره من الخطايا بالوعظ والتأديب ؛ والعرب تسمّي الأهّل ثوبا ولباسا وإزارا ، وقد مضى ذكره . يحيى ابن معاد : طهّر قلبك من مرض الخطايا وأشغال الدنيا تجد حلاوة العبادة ، فإن من لم يصن الجسم لا يجد شهوة الطعام ، وقيل : طهّر قلبك عما سوى الله .
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
قرأ الحسن وعكرمة ومجاهد وحميد وأبو جعفر وشيبة ويعقوب
( وَالرُّجْزَ )
بضم الراء ومثله روى الفضل وحفص عن عاصم واختاره أبو حاتم وقرأ الباقون بكسر الراء واختاره أبو عبيد قال لأنها أفشى اللغتين وأكثرهما ، وهما لغتان لمعنى واحد .
هامش
( 1 ) الصحاح : 5 / 2050 . والدسم : المتلطّخ بالذنوب .
( 2 ) تفسير ابن كثير : 4 / 470 . والدسم : المتلطّخ بالذنوب .
( 3 ) تفسير القرطبي : 19 / 64 .