قال الحسن : لمّا فتح رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مكة قالت العرب بعضها لبعض : أما إذ ظفر محمد بأهل الحرم وقد كان الله سبحانه أجارهم من أصحاب الفيل فليس لكم به يدان ، فكانوا
يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
، وقال عكرمة ومقاتل : أراد بالناس أهل اليمن ،
قال ابن عباس وأبو هريرة :
لما نزلت هذه السورة قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « الله أكبر
جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
» [ 289 ] « 1 » وجاء أهل اليمن قوم رقيقة قلوبهم لينة طاعتهم الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية .
أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن شيبة قال : حدّثنا محمد بن مصفر قال : حدّثنا بقيّة بن الوليد قال : حدّثنا الأوزاعي قال : حدّثنا شدّاد أبو عمار قال : حدّثني جار لجابر قال : غدا جابر ليسلم عليّ فجعل يسألني عن حال الناس فجعلت أخبره نحوا مما رأيت من اختلافهم وفرقتهم فجعلت أخبره وهو يبكي فقال : سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « أن الناس دخلوا
فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
وسيخرجون من دين الله أفواجا » [ 290 ] « 2 » .
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
فأنك حينئذ لاحق به وذائق الموت كما ذاق من قبلك من الرسل ، وعند الكمال يرتقب الزوال كما قيل .
إذا تم أمر « 3 » نقصه * توقع زوالا إذا قيل تم « 4 »
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب كان يأذن لأهل بدر ويأذن لي معهم فقال عبد الرحمن بن عوف : أتأذن لهذا الفتى معنا ومن أبنائنا من هو مثله ، فقال : إنه ممن قد علمتم ، قال ابن عباس : فأذن لهم ذات يوم وأذن لي معهم فسألهم عن قول الله سبحانه :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
الآية ولا أراه سألهم إلّا من أجلي ، فقال بعضهم : أمر الله نبيه صلى اللّه عليه وسلم إذا فتح عليه أن يستغفره ويتوب إليه ، فسألني فقلت : ليس كذلك ولكن أخبر نبي الله صلى اللّه عليه وسلم بحضور أجله ونعيت إليه نفسه ، فذلك علامة موته . فقال عمر : ما أعلم منها إلّا مثل ما تعلم ، ثم قال :
كيف تلومونني عليه بعد ما ترون « 5 » .
وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن جعفر المطيري قال : حدّثنا ابن فضل قال : حدّثنا عطاء عن سعيد عن ابن عباس قال : لما نزلت
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « نعيت إليّ نفسي » بأنّه مقبوض في تلك السنة [ 291 ] « 6 »
، وقال مقاتل وقتادة : عاش النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد نزول هذه السورة سنتين .
هامش
( 1 ) موارد الظمآن : 572 ، وفيه : الله أكبر الله أكبر .
( 2 ) مسند أحمد : 3 / 343 .
( 3 ) في المصدر : بدا .
( 4 ) تفسير مجمع البيان : 10 / 467 .
( 5 ) مسند أحمد : 1 / 338 ، بتفاوت بسيط .
( 6 ) مسند أحمد : 1 / 217 .