ووسّطتهم بالتشديد ، وتوسطتهم كلّها بمعنى واحد ، وقرأ قتادة فوسّطن ، بالتشديد
جَمْعاً
أي جمع العدو وهم الكتيبة ، وقال القرظي : يعني جمع منى .
[ سورة العاديات ( 100 ) : الآيات 6 إلى 11 ]
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 ) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ( 7 ) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 8 ) أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ( 9 ) وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ( 10 )
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ( 11 )
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والربيع : لكفور جحود لنعم اللّه تعالى . قال الكلبي : هو بلسان كندة وحضرموت ، وبلسان معد كلهم : العاصي ، وبلسان مضر وربيعة وقضاعة : الكفور ، وبلسان بني مالك البخيل .
وروى شعبة عن سماك أنه قال : إنما سميت كندة ؛ لأنها قطعت أباها .
وقال ابن سيرين : هو اللوّام لربه . وقال الحسن : هو الذي يعدّ المصائب وينسى النعم ، أخذه الشاعر فقال :
يا أيها الظالم في فعله * والظلم مردود على من ظلم
إلى متى أنت وحتى متى * تشكو المصيبات وتنسى النّعم « 1 »
وأخبرنا أبو القمر بن حبيب في صفر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعد الرازي قال : حدّثنا العباس بن حمزة قال : حدّثنا أحمد بن محمد قال :
حدّثنا صالح بن محمد قال : حدّثنا سلمة عن جعفر بن الزبير عن القميّ عن أبي أمامة عن رسول اللّه ( عليه السلام ) في هذه الآية :
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
قال رسول اللّه ( عليه السلام ) :
« أتدرون ما الكنود ؟ » ، فقالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « الكنود [ قال : هو الكفور الذي ] يأكل وحده ، ويمنع رفده ، ويضرب عبده » [ 237 ] « 2 » .
وقال عطاء : الكنود الذي لا يعطي في النائبة مع قومه . وقال أبو عبيدة : هو قليل الخير ، والأرض الكنود التي لا تنبت شيئا « 3 » ! قال أبو ذبيان :
إن نفسي ولم أطب عنك نفسا * غير أنّي أمنى بدهر كنود « 4 »
وقال الفضيل بن عياض : الكنود الذي أنسته الخصلة الواحدة من الإحسان الخصال الكثيرة من الإساءة .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 20 / 160 مورد الآية .
( 2 ) تفسير الدر المنثور : 6 / 384 ، وكنز العمال : 2 / 48 ح 3064 .
( 3 ) راجع تفسير الطبري : 30 / 353 .
( 4 ) فتح القدير : 5 / 483 بتفاوت .