تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فجاؤوا فأخذوه فجدعوا أنفه وانفذوا أذنيه وفقأوا عينيه ، ووقفوا بين ظهراني المدينة ، وكانت مدينة ذات أساطين ، وكان ملكهم قد أشرف عليها بالناس لينظروا إلى شمشون وما يصنع به ، فدعا شمشون ربّه حين مثلوا ووقفوه أن يسلّطه عليهم ، فأمر أن يأخذ بعمودين من عمد المدينة التي عليها الملك والناس الذين معه فاجتذبهما جميعا فجذبهما ، فردّ اللّه تعالى إليه بصره وما أصابوا من جسده ، ووقعت المئذنة بالملك ومن عليها من الناس ، فهلكوا فيها هدما « 1 » . وقيل : هو أن الرجل فيما مضى كان لا يستحق أن يقال له : عابد ، حتى يعبد اللّه ألف شهر وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر ، فجعل اللّه سبحانه لأمّة محمد ( عليه السلام ) ليلة خيرا
مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
كانوا يعبدون فيها . وقال أبو بكر الورّاق : كان ملك سليمان خمسمائة شهر وملك ذي القرنين خمسمائة شهر ، فيحتمل أن يكون معنى الآية :
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ
لمن أدركها مما ملكه سليمان وذو القرنين ( عليهما السلام ) . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن شنبه قال : حدّثنا عبد اللّه بن محمد بن الأشقر قال : حدّثنا زيد بن أخرم قال : حدّثنا أبو داود قال : حدّثنا علقمة بن الفضل عن يوسف بن مازن الراسبي قال : قام رجل إلى الحسن بن علي فقال : سوّدت وجوه المؤمنين ، عمدت إلى هذا الرجل فبايعته يعني معاوية فقال : « لا تؤنّبني [ رحمك الله فإن ] رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أري بني أميّة يخطبون على منبره رجلا رجلا فساءه ذلك فنزلت
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
ونزلت
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
تملكه بنو أميّة . قال القاسم : اللّهمّ فحسبنا ملك بني أميّة فإذا هو ألف شهر لا يزيد ولا ينقص » [ 218 ] « 2 » . وقال المفسّرون : عمل صالح في ليلة القدر
خَيْرٌ مِنْ
عمل
أَلْفِ شَهْرٍ
ليس فيها ليلة القدر ، وروى الربيع عن أبي العالية قال :
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ
عمر
أَلْفِ شَهْرٍ
، وقال مجاهد : سلام الملائكة والروح عليك تلك الليلة خير من سلام الخلق عليك ألف شهر فذلك [ قوله ] سبحانه
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ
. قرأ طلحة بن مصرف تنزل خفيفة ، من النزول ،
وَالرُّوحُ
يعني جبرئيل في قول أكثر المفسّرين يدلّ عليه ما روى قتادة عن أنس أن رسول اللّه ( عليه السلام ) قال : « إذا كان
لَيْلَةُ الْقَدْرِ *
نزل جبرئيل في كبكبة من الملائكة يصلّون ويسلّمون على كلّ عبد قائم أو قاعد يذكر اللّه سبحانه » [ 219 ] « 3 » .
هامش
( 1 ) بطوله في تاريخ الطبري : 1 / 465 . ( 2 ) مستدرك الصحيحين : 3 / 170 ، وتحفة الأحوذي : 9 / 197 . ( 3 ) زاد المسير : 8 / 287 .