وأخبرنا عبد اللّه بن حامد قال : أخبرنا مكّي قال : حدّثنا محمد بن سعيد القطان قال :
حدّثنا عيينة بن عبد الرحمن قال : حدّثني أبي قال : ذكرت ليلة القدر عند أبي بكرة فقال : ما أنا بطالبها بعد شيء سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلّا في العشر الأواخر ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول :
« التمسوها في العشر الأواخر في تسع بقين ، أو سبع بقين ، أو خمس بقين أو ثلاث بقين أو آخر ليلة » [ 210 ] « 1 » وكان أبو بكرة إذا دخل شهر رمضان ظلّ يصلي في سائر السنة ، فإذا دخل العشر اجتهد .
وفي الجملة ، أخفى اللّه علم هذه الليلة على الأمّة ليجتهدوا في العبادة ليالي رمضان طمعا في إدراكها كما أخفى الصلاة الوسطى في الصلوات ، واسمه الأعظم في الأسماء ، وساعة الإجابة في ساعات الجمعة ، وغضبه في المعاصي ، ورضاه في الطاعات ، وقيام الساعة في الأوقات ، رحمة منه وحكمة ، واللّه أعلم .
الباب الثالث : في علامتها واماراتها
أخبرنا أبو عمر الفراتي قال : أخبرنا أبو نصر السرخسي قال : حدّثنا محمد بن الفضل قال : حدّثنا إبراهيم بن يوسف قال : حدّثنا النضر عن أشعث عن الحسين أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال في
لَيْلَةِ الْقَدْرِ
: « من أماراتها أنها ليلة بلجة سمحة ، لا حارة ولا باردة ، تطلع الشمس صبيحتها ليس لها شعاع » [ 211 ] « 2 » .
وقال حميد بن عمر : كنت ليلة السابع والعشرين في البحر فأخذت من مائه فوجدته سلسا .
الباب الرابع : في فضائلها وخصائصها .
حدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد الجهني بها قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان بن الحسن ببغداد قال : حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال : حدّثنا محمد بن كثير عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ( عليه السلام ) قال : « من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » [ 212 ] « 3 » .
وفي الحديث : « إن الشيطان لا يخرج في هذه الليلة حتى يضيء فجرها ، ولا يستطيع أن يصيب فيها أحد بخبل أو داء أو ضرب من ضروب الفساد ، ولا ينفذ فيها سحر ساحر » [ 213 ] « 4 » .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 5 / 39 .
( 2 ) تفسير القرطبي : 20 / 137 وقريب منه في كنز العمال : 8 / 538 ح 24052 .
( 3 ) سنن أبي داود : 1 / 309 .
( 4 ) تفسير القرطبي : 20 / 137 .