سورة القدر
مدنيّة في قول أكثر المفسرين ، قال علي بن الحسين بن واقد : هي أوّل سورة نزلت بالمدينة ، وروى شيبان عن قتادة أنها مكيّة ، وهي رواية نوفل ابن أبي عقرب عن ابن عباس وهي مائة واثنا عشر حرفا وثلاثون كلمة وخمس آيات
أخبرنا الجنازي قال : حدّثنا ابن خنيس قال : حدّثني أبو العباس محمد بن موسى الدقّاق الرازي قال : حدّثنا عبد اللّه بن روح المدائني [ عن بكر ] بن سواد قال : حدّثنا مخلد بن عبد الواحد عن علي بن زيد عن زر بن حبيش عن أبي قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ سورة القدر أعطي من الأجر كمن صام رمضان ، وأعطي إحياء ليلة القدر » [ 194 ] « 1 » .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة القدر ( 97 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 )
سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 )
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
يعني القرآن كناية عن غير مذكور ، جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ، فوضعناه في بيت العزّة وأملاه جبرئيل على السّفرة ثم كان ينزله جبرئيل على محمد ( عليهما السلام ) بنحو ما كان ، من أوّله إلى آخره بثلاث وعشرين سنة ، ثم عجّب نبيّه ( عليه السلام ) فقال :
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ
.
والكلام في ليلة القدر على خمسة أبواب :
الباب الأوّل : في مأخذ هذا الاسم ومعناه
، واختلف العلماء ، فقال أكثرهم : هي ليلة الحكم والفصل يقضي اللّه فيها قضاء السنة ، وهو مصدر من قولهم : قدر اللّه الشيء قدرا وقدرا لغتان كالنّهر والنّهر والشّعر والشّعر ، وقدّره تقديرا له بمعنى واحد ، قالوا : وهي الليلة التي قال اللّه سبحانه :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
« 2 » وإنّما سمّيت ليلة القدر مباركة ؛ لأن اللّه سبحانه ينزل فيها الخير والبركة والمغفرة .
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان : 10 / 403 .
( 2 ) سورة الدخان : 3 - 4 .