ألم تر بخس الشتاء القطيع * يتلوه سعد الربيع البديع
ولزيد بن محمد العلوي :
إن يكن نالك الزمان ببلوى * عظمت شدّة عليك وجلّت
وتلتها قوارع باكيات * سئمت دونها الحياة وملّت
فاصطبر وانتظر بلوغ مداها * فالرزايا إذا توالت تولّت
وإذا أوهنت قواك وحلّت * كشفت عنك جملة فتخلّت
وقال آخر :
إذا الحادثات بلغن المدى * وكادت تذوب لهنّ المهج
وحلّ البلاء وقلّ الرجاء * فعند التناهي يكون الفرج « 1 »
وأنشدني أبو القاسم الحسن بن محمد السلوسي قال : أنشدني أبو الحسن عيسى بن زيد العقيلي النسابة قال : أنشدني سليمان بن أحمد الرقي :
توقع إذا ما عرتك الخطوب * سرورا [ يسيّرها ] عنك قسرا
ترى الله يخلف ميعاده * وقد قال : إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ
قال ابن عباس : إذا فرغت من صلاتك
فَانْصَبْ
إلى ربّك في الدعاء ، واسأله حاجتك وارغب اليه . ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إذا قمت إلى الصلاة
فَانْصَبْ
في حاجتك إلى ربّك . الضحّاك : إذا فرغت من الصلاة المكتوبة
فَانْصَبْ
إلى ربّك في الدعاء ، وأنت جالس قبل أن تسلم . قتادة : أمره أن يبالغ في دعائه إذا فرغ من صلاته . عن الحسن : إذا فرغت من جهاد عدوك ،
فَانْصَبْ
في عبادة ربّك . عن زيد بن أسلم : إذا فرغت من جهاد العرب وانقطع جهادهم ،
فَانْصَبْ
لعبادة الله وإليه
فَارْغَبْ
. عن منصور ، عن مجاهد : إذا فرغت من أمر الدنيا
فَانْصَبْ
في عبادة ربّك وصلّ .
وأخبرنا محمد بن عبوس قال : حدّثنا محمد بن يعقوب قال : حدّثنا محمد بن الحميم قال : حدّثني الفراء قال : حدّثني قيس بن الربيع ، عن أبي حصين قال : مرّ شريح برجلين يصطرعان فقال : ليس بهذا أمر الفارغ ، إنما قال الله عزّ وجلّ :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
. قال الفراء : فكأنّه في قول شريح : إذا فرغ الفارغ من الصلاة أو غيرها .
وقوله
فَانْصَبْ
من النصب ، وهو التعب والدأب في العمل ، وقيل : أمره بالقعود للتشهد إذا فرغ من الصلاة والانتصاب للدعاء . عن حيان ، عن الكلبي : إذا فرغت من تبليغ الرسالة ،
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 9 / 220 .