تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
سبعون ذراعا عرضه وسبعون ذراعا طوله وينبت له فيه الريحان . إن كان معه شيء من القرآن كفاه نوره ، وإن لم يكن معه جعل له مثل الشمس في قبره ، ويكون مثله كمثل العروس ، ينام فلا يوقظه إلّا أحبّ أهله إليه ، فيقوم من نومته كأنّه لم يشبع منها ، وإذا توفّي الكافر أرسل الله سبحانه وتعالى ملكين وأرسل قطعة من سجّاد أنتن وأخشن من كلّ خشن ، فيقال : أيّها النفس الخبيثة أخرجي إلى حميم وعذاب أليم وربّ عليك غضبان . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حمدان قال : حدّثنا المسوحي قال : حدّثنا عمرو بن العلاء الحنفي قال : حدّثنا ابن يمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد قال : قرأ رجل عند النبيّ صلى اللّه عليه وسلم
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
قال أبو بكر : ما أحسن هذا ! فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « أمّا أنّ الملك سيقولها لك [ عند الموت ] » [ 146 ] « 1 » . حدّثنا أحمد بن محمد بن يعقوب القصري بها قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل ببغداد قال : حدّثنا الحسن بن عرفة قال : أخبرني مروان بن شجاع الجزري ، وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن شنبه قال : حدّثنا محمد بن علي بن سالم قال : حدّثنا أحمد بن منبع قال : حدّثنا مروان عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال : مات ابن عبّاس بالطائف فجاء طائر لم ير على خلقه ، فدخل نعشه ثمّ لم ير خارجا منه فلمّا دفن تليت هذه الآية على شفير القبر لا يرى من تلاها :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
وقال آخرون : انّما يقال ذلك لها عند البعث :
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ
، أي صاحبك وجسدك فيأمر الله سبحانه الأرواح أن ترجع إلى الأجساد ، وإلى هذا القول ذهب عكرمة وعطاء والضحّاك وهي رواية العوفي عن ابن عبّاس . ودليل هذا التأويل ما أخبرنا محمد بن نعيم قال : أخبرنا الحسين بن أيّوب قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز قال : حدّثنا القاسم بن سلام قال : حدّثنا حجّاج عن هارون عن أبان بن أبي عيّاش عن سليمان بن قته عن ابن عبّاس أنّه قراها فادخلي في عبدي على التوحيد . وقال الحسن : معناه
ارْجِعِي إِلى
ثواب
رَبِّكِ
وكرامته . ابن كيسان :
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ
أي أمثالك من عباد ربّك الصالحين . وقال بعض أهل الإشارة
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
إلى الدنيا
ارْجِعِي
إلى الله بتركها والرجوع إلى الله هو سلوك سبيل الآخرة .
راضِيَةً
عن الله بما أعدّ لها
مَرْضِيَّةً
رضي عنها ربّها .
فَادْخُلِي فِي عِبادِي
قال بعضهم : يعني مع عبادي جنّتي في معنى الآية تقديم وتأخير ، وإليه ذهب مقاتل والقرظي وأبو عبيدة .
وَادْخُلِي
بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
يعني مع أنبيائنا في الجنّة ، وقال الأخفش : أي في حزبي ، وقال أمر الأرواح بعودها إلى أجسادها والله
هامش
( 1 ) كنز العمال : 12 / 485 ح 35591 وما بين معكوفين منه .