تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً
يعني الرياح الشديدات الهبوب .
وَالنَّاشِراتِ نَشْراً
يعني الرياح اللينة وقال أبو صالح هي المطرق . قال الحسن : هي الرياح يرسلها الله نشرا بين يدي رحمته اقسم الله بالرياح ثلاث مرات ، مقاتل : هم الملائكة ينشرون الكتب .
فَالْفارِقاتِ فَرْقاً
قال ابن عباس وأبو صالح ومجاهد والضحاك : يعني الملائكة التي تفرّق بين الحقّ والباطل ، وقال قتادة والحسن وابن كيسان : يعني آي القرآن فرّقت بين الحلال والحرام ، وقيل : يعني السحابات الماطرة تشبيها بالناقة الفارق ، وهي الحامل التي تجزع حين تضع ، ونوق فراق .
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً
يعني الملائكة التي تنزل بالوحي نظيره قوله سبحانه :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ
« 1 » .
عُذْراً أَوْ نُذْراً
يعني الأعذار والإنذار واختلف القرّاء فيهما فخففهما الأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائي واختاره أبو عبيد قال : لأنهما في موضع مصدرين أنما هو الأعذار والإنذار وليس بجمع فيثقّلا ، وثقلهما الحسن ، وهي رواية الأعشى والجعفي عن أبي بكر عن عاصم ، والوليد عن أهل الشام ، وروح عن يعقوب الياقوت بتثقيل النذر وتخفيف العذر وهما لغتان ، وقرأ إبراهيم التيمي وقتادة عذرا ونذرا بالواو العاطفة ولم يجعلا ألف بينهما .
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ * فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ
محي نورها ،
وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ
شقت
وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ
قلعت من أماكنها ،
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
جمعت لميقات يوم معلوم ، واختلف القراء فيه فقرأ أبو عمرو وقّتت بالواو وتشديد القاف وعلى الأصل ، وقرأ أبو جعفر بالواو والتخفيف ، وقرأ عيسى بن عمر الثقفي : أُقِتَتْ بالألف وتخفيف القاف ، وقرأ الآخرون بالألف والتشديد وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ، والعرب تعاقب بين الواو والهمزة كقولهم وكّدت واكّرت وورّخت الكتاب وأرّخته وودّشت من القوم وأرّشت ووشاح وأشاح وأكاف ووكاف ووسادة وأسادة ، وقال النخعي : رعدت .
لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ
أي وقتت من الأجل وقيل : أخّرت
لِيَوْمِ الْفَصْلِ وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ . أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ
من الأمم المكذّبين في قديم الدهر
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ
السالكين سبيلهم في الكفر والتكذيب ، وقرأ الأعرج نُتْبِعْهُمُ بالجزم وقرأ ابن مسعود سنتبعهم .
كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ . أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ . فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ . إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ
وهو وقت الولادة
فَقَدَرْنا
قرأ عليّ والحسن
هامش
( 1 ) سورة القدر : 4 .