تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وقصد مكّة ليهدم البيت ، فقيل له : إنّ لهذا البيت ربّا يحميه ، فندم وأحرم ، ودخل مكّة ، وطاف بالبيت ، وكساه ، فهو أوّل من كسا البيت
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ
أي عجزنا عنه ، وتعذر علينا [ الأول فهم في شك الإعادة للخلق ] الثاني .
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
وهو البعث .

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 16 إلى 26 ]

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 ) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 17 ) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 ) وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( 20 ) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 ) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 ) وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ( 23 ) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ( 24 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ( 25 ) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ( 26 )
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ
يحدّثه قلبه ، فلا يخفى علينا أسراره ، وضمائره
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ
أي أعلم به ، وأقدر عليه
مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
لأنّ أبعاضه ، وأجزاءه يحجب بعضها بعضا ، ولا يحجب علم الله سبحانه عن جميع ذلك شيء ، وحبل الوريد : عرق العنق ، وهو عرق بين الحلقوم ، والعلباوين ، وجمعه أوردة ، والحبل من الوريد وأضيف إلى نفسه لاختلاف اللفظين ، قال الشاعر :
فقرت للفجار فجاء سعيا * إذا ما جاش وانتفخ الوريد
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ
أي يتلقّى ، ويأخذ الملكان الموكلان عليك ، وكّل الله سبحانه بالإنسان مع علمه بأحواله ، ملكين بالليل ، وملكين بالنهار يحفظان عمله ، ويكتبان أثره ، إلزاما للحجّة ، أحدهما عن يمينه يكتب الحسنات ، والآخر عن شماله يكتب السيّئات ، فذلك قوله سبحانه :
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ
ولم يقل : قعيدان . قال أهل البصرة : لأنّه أراد عن اليمين قعيد ، وعن الشمال قعيد ، فاكتفى بأحدهما عن الآخر ، كقول الشاعر :
نحن بما عندنا وأنت بما عندك * راض والرأي مختلف
وقول الفرزدق :
إنّي ضمنت لمن أتاني ما جنى * وأبى فكان وكنت غير غدور « 1 »
ولم يقل : غدورين ، والقعيد ، والقاعد كالسميع ، والعليم ، والقدير ، فقال أهل الكوفة : أراد قعودا رده إلى الجنس ، فوضع الواحد موضع الجمع ، كالرسول في الاثنين يجعل للاثنين ، والجمع ، قال الله سبحانه في الاثنين :
إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
وقال الشاعر :
ألكني إليها وخير الرسول * أعلمهم بنواحي الخبر « 2 »
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 26 / 204 . ( 2 ) الصحاح : 4 / 1607 .