تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ
تخوضون .
فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
.

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 9 إلى 12 ]

قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( 11 ) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ ( 12 )
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
بديعا مثل نصف ونصيف ، من الرسل ، لست بأوّل مرسل ، فلم تنكرون نبوّتي ؟ هل أنا إلّا كالأنبياء قبلي ؟ وجمع البدع : أبداع ، قال عدي بن زيد :
فلا أنا بدع من حوادث تعتري * رجالا عرت من بعد بؤسي وأسعدي « 1 »
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
اختلف العلماء في معنى هذه الآية وحكمها ، فقال بعضهم : معناها
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
يوم القيامة . فلمّا نزلت هذه الآية فرح المشركون فرحا شديدا ، وقالوا : واللات والعزّى ما أمرنا وأمر محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم عند الله إلّا واحد ، وما له علينا من مزية وفضل ، ولولا إنّه ابتدع ما يقوله من ذات نفسه لأخبره الذي بعثه بما يفعل به . فأنزل اللّه تعالى
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
« 2 » . فبيّن له أمره ونسخت هذه الآية ، فقالت الصحابة : هنيئا لك يا نبيّ الله ، قد علمنا ما يفعل بك ، فما ذا يفعل بنا ؟ فأنزل الله تعالى :
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
« 3 » الآية . وأنزل
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً
« 4 » فبيّن الله تعالى ما يفعل به وبهم . وهذا قول أنس وقتادة والحسن وعكرمة . أخبرني الحسين بن محمّد بن الحسين الدينوري ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن إسحاق السني ، حدّثنا إسماعيل بن داود ، حدّثنا هارون بن سعيد ، حدّثنا ابن وهب ، أخبرني يونس بن يزيد ، عن أبي شهاب إنّ خارجة بن زيد بن ثابت أخبره أنّ أمّ العلاء - امرأة من الأنصار قد بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - أخبرته أنّهم اقتسموا والمهاجرين سكناهم قرعة .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 26 / 8 . ( 2 ) سورة الفتح : 2 . ( 3 ) سورة الفتح : 5 . ( 4 ) سورة الأحزاب : 47 .