هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
أنّك نبي صادق فيما تخبر ، ونصب
شَهِيداً
على التفسير وقيل : على الحال ، والقطع ، ثمّ قال :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
تمّ الكلام هاهنا ، ثمّ قال مبتدئا :
وَالَّذِينَ مَعَهُ
( الواو ) فيه ( واو ) الاستئناف
وَالَّذِينَ
في محل الرفع على الابتداء
أَشِدَّاءُ
غلاظ
عَلَى الْكُفَّارِ
لا تأخذهم فيهم رأفة .
رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
متعاطفون متوادّون بعضهم على بعض كقوله تعالى :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
« 1 » .
تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ
أن يدخلهم جنّته
وَرِضْواناً
أن يرضى عنهم .
سِيماهُمْ
علامتهم
فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
واختلف العلماء في هذه السيماء ، فقال قوم : هو نور وبياض في وجوههم يوم القيامة ، يعرفون بتلك العلامة ، أنّهم سجدوا في الدّنيا ، وهي رواية العوفي ، عن ابن عبّاس ، وقال عطاء بن أبي رباح والربيع بن أنس : استنارت وجوههم من كثرة ما صلّوا .
وقال شهر بن حوشب : تكون مواضع السجود من وجوههم ، كالقمر ليلة البدر . قال آخرون : السمت الحسن ، والخشوع ، والتواضع ، وهو رواية الوالبي عن ابن عبّاس ، قال : أما إنّه ليس بالذي ترون ، ولكنّه سيماء الإسلام وسجيّته ، وسمته وخشوعه ، وقال منصور : سألت مجاهدا عن قوله سبحانه وتعالى :
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ
، أهو الأثر يكون بين عينيّ الرجل ؟
قال : لا ربّما يكون بين عينيّ الرجل ، مثل ركبة العنز ، وهو أقسى قلبا من الحجارة ، ولكنّه نور في وجوههم من الخشوع ، وقال ابن جريج : هو الوقار ، والبهاء ، وقال سمرة بن عطية : هو البهج ، والصفرة في الوجوه ، وأثر السهرة . قال الحسن : إذا رأيتهم حسبتهم مرضى ، وما هم بمرضى ، وقال الضحّاك : أمّا إنّه ليس بالندب في الوجوه ، ولكنّه الصفرة .
وقال عكرمة ، وسعيد بن جبير : هو أثر التراب على جباههم . قال أبو العالية : يسجدون على التراب لا على الأثواب ، وقال سفيان الثوري : يصلّون بالليل ، فإذا أصبحوا رؤي ذلك في وجوههم ، بيانه
قوله : صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار » [ 55 ] « 2 » .
قال الزهري : يكون ذلك يوم القيامة ، وقال بعضهم : هو ندب السجود ، وعلته في الجبهة من كثرة السجود .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 54 .
( 2 ) الجامع الصغير : 2 / 640 ؛ كنز العمال : 7 / 783 .