كَلامَ اللَّهِ
قرأ حمزة والكسائي ( كلم الله ) بغير ( ألف ) ، وغيرهم
( كَلامَ اللَّهِ )
، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، قال الفرّاء : الكلام مصدر ، والكلم جمع الكلمة ، ومعنى الآية يريدون أن يغيّروا وعد الله الذي وعد أهل الحديبية ، وذلك أنّ الله تعالى جعل غنائم خيبر لهم عوضا من غنائم أهل مكّة ، إذا انصرفوا عنهم على صلح ، ولم يصيبوا منهم شيئا ، وقال ابن زيد : هو قوله تعالى :
فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا
« 1 » . والقول الأوّل أصوب ، وإلى الحقّ أقرب ، لأنّ عليه عامّة أهل التأويل ، وهو أشبه بظاهر التنزيل لأنّ قوله :
فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً
نزلت في غزوة تبوك .
قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا
إلى خيبر .
كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ
أي من قبل مرجعنا إليكم : إنّ غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ، ليس لغيرهم فيها نصيب .
فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا
أن نصيب معكم من الغنائم .
بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
قال ابن عبّاس ، وعطاء بن أبي رباح ، وعطاء الخراساني ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، ومجاهد : هم فارس . كعب : الروم .
الحسن : فارس ، والروم . عكرمة : هوازن . سعيد بن جبير : هوازن ، وثقيف . قتادة : هوازن وغطفان يوم حنين . الزهري ، ومقاتل : بنو حنيفة أهل اليمامة ، أصحاب مسيلمة الكذّاب .
قال رافع بن جريج : والله لقد كنّا نقرأ هذه الآية فيما مضى
سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
فلا نعلم من هم حتّى دعا أبو بكر رضي اللّه عنه إلى قتال بني حنيفة ، فعلمنا أنّهم هم ، وقال أبو هريرة : لم تأت هذه الآية بعد .
تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
قرأ العامّة يسالمون في محل الرفع عطفا على قوله :
تُقاتِلُونَهُمْ
، وفي حرف أبي ( أو يسلموا ) بمعنى حتّى يسلموا ، كقول امرئ القيس : أو يموت فنعذرا .
فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ
يعني عام الحديبية
يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً
وهو النّار . قال ابن عبّاس : فلمّا نزلت هذه الآية قال أهل الزمانة : فكيف بنا رسول الله ؟ فأنزل الله سبحانه وتعالى :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ
في التخلّف عن الجهاد ، والقعود عن الغزو .
وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
في ذلك .
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً
قرأ أهل المدينة والشام ( ندخله ) ( ونعذّبه ) فيهما ( بالنون ) فيهما وقرأ الباقون ( بالياء ) فيهما ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، قالا : لذكر الله تعالى قبل ذلك .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 83 .