تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
النار فتشهق إليه النار شهيق البغلة إلى الشعير ، ثمّ تزفر زفرة لا يبقى أحد إلّا خاف .
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
. قال ابن عباس : نزلت في المشركين ، كانوا ينالون من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيخبره جبرائيل ما قالوا فيه ونالوا منه ، فيقول بعضهم لبعض : أسرّوا قولكم كي لا يسمع إله محمد . وقال أهل المعاني : إن شئت جعلت « من » في قوله :
مَنْ خَلَقَ
اسما للخالق ؟ فقلت : ألا يعلم الخالق ما في الصدور
وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
، وإن شئت جعلته اسما ، فقلت : ألا يعلم الله مخلوقه . أخبرنا الفنجوي حدّثنا موسى بن الحسن بن علويّة حدّثنا عيسى بن إسماعيل بن عيسى بن المسيّب ، قال : بينا رجل واقف بالليل في شجر كثير وقصفت الريح فوقع في نفس الرجل فقال : أترى الله يعلم ما يسقط من هذه الورق ؟ فنودي من خلفه :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
؟ ! وروى محمد بن فضيل عن زرين عن ابن أبي أسماء أنّ رجلا دخل غيضة فقال : لو خلوت هاهنا للمعصية من كان يراني ؟ قال : فسمع صوتا ملأ ما بين لابتي الغيضة ،
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
؟ !
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا
سهلا مسخّرة لا تمتنع
فَامْشُوا فِي مَناكِبِها
قال ابن عباس وقتادة : في جبالها ، ضحاك : في آكامها ، مجاهد : طرقها وفجاجها ، وقال الكلبي : أطرافها ، الفرّاء : في جوانبها ، مقاتل : نواحيها ، الحسن : سهلها حيث أردتم فقد جعلها لكم ذلولا لا تمتنع ، وأصل المنكب الجانب ومنه منكب الرجل ، والريح النكاب ، وتنكب فلان .
وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ
الحلال
وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ
وقال ابن عباس : أمنتم عذاب من في السماء أن عصيتموه . وقيل : معنى
أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ
: قدرته وسلطانه وعرشه ومملكته ، وقيل : إنّما قال :
مَنْ فِي السَّماءِ
لأنّهم كانوا يعترفون بأنّه إله السماء ، ويزعمون إنّ الأصنام آلهة الأرض ، وكانوا يدعون الله من جهة السماء ، وينتظرون نزول أمره بالرحمة والسطوة منها . وقال المحقّقون « 1 » : معنى قوله :
فِي السَّماءِ
أي فوق السماء كقوله تعالى :
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ
« 2 » ، أي فوقها لا بالمماسة والتحيز ولكن بالقهر والتدبير « 3 » .
هامش
( 1 ) في المخطوط : المتحقّقون . ( 2 ) سورة التوبة : 2 . ( 3 ) راجع تفسير القرطبي : 18 / 216 .