تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
قدّم الموت على الحياة لأنّه إلى القهر أقرب ، كما قدّم البنات على البنين في قوله :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
. قال قتادة : أذلّ اللّه ابن آدم بالموت ، وجعل الدنيا دار حياة ودار فناء ، وجعل الآخرة دار جزاء وبقاء . وقيل : قدّمه لأنّه أقدم ، وذلك أنّ الأشياء في الابتداء كانت في حكم الموات كالنطفة والتراب ونحوها ، ثم اعترصت عليها الحياة . قال ابن عباس : خلق الموت على صورة كبش أملح لا يمرّ بشيء ولا يجد ريحه شيء إلّا مات ، وخلق الحياة على صورة فرس بلقاء ، وهي التي كان جبرئيل والأنبياء ( عليهم السلام ) يركبونها ، خطوها مد البصر ، وهي فوق الحمار ودون البغل ، لا تمر بشيء ، ولا تطأ شيئا ولا يجد ريحها شيء إلّا حيّ ، وهي التي أخذ السامري من أثرها ؛ فألقاها على العجل فحيي .
لِيَبْلُوَكُمْ
فيما بين الحياة إلى الموت ،
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
أخبرنا الحسن بن محمد بن فنجويه ، حدّثنا محمد بن عبد اللّه بن برزة ، حدّثنا الحرث بن أسامة ، حدّثنا داود بن المحر ، حدّثنا عبد الواحد بن زياد العبدي عن كليب بن وائل عن ابن عمر عن النبي ( صلّى اللّه عليه ) أنّه تلا
( تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ )
حتى بلغ إلى قوله
( أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا )
. ثم قال : أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم اللّه ، وأسرعكم في طاعة اللّه . وبإسناده عن داود بن المحر ، حدّثنا ميسر عن محمد بن زيد عن أبي سلمة عن أبي قتادة قال : قلت : يا رسول اللّه أرأيت قول اللّه تعالى
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
ما عني به ؟ قال : « يقول أيّكم أحسن عقلا » [ 350 ] « 1 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتمّكم عقلا وأشدّكم لله خوفا ، وأحسنكم فيما أمر اللّه تعالى به ونهى عنه نظرا وإن كان أقلكم تطوعا » [ 351 ] « 2 » . أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل ، حدّثنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن أحمد ، حدّثنا أبو بكر بن أبي الدّنيا القرشي ، حدّثنا محمد بن علي بن الحسن بن سقيق عن إبراهيم عن
هامش
( 1 ) جامع البيان للطبري : 12 / 9 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان : 10 / 69 .