أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدّثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، قال : حدّثنا محمد بن بكار بن الريان . قال حدّثنا أبو معشر عن محمد بن كعب قال : إنما يسمّى الجبار ، لأنّه جبر الخلق على ما أراد والخلق أرق شأنا من أن يعصوا [ له أمرا ] « 1 » بل طرفة عين إلّا بما أراد ، وسئل بعض الحكماء عن معنى الجبّار فقال : هو القهّار الذي إذا أراد أمرا فعله وحكم فيه بما يريد لا يحجزه عنه حاجز ولا يفكّر فيمن دونه . إن آدم اجتبي من غير طاعة وإن إبليس لعن على كثرة الطاعة ، وقيل : هو الذي لا تناله الأيدي ، من قول العرب : نخلة جبّارة ، إذا طالت وفاتت الأيدي قال الشاعر :
سوامق جبار أثيث فروعه * وعالين قنوانا من البسر أحمرا « 2 »
الْمُتَكَبِّرُ
عن كل سوء ، المتعظّم عمّا لا يليق به ، وأصل الكبر والكبرياء : الامتناع وقلة الانقياد ، قال حميد بن ثور :
عفت مثل ما يعفو الفصيل فأصبحت بها كبرياء الصعب وهي ذلول « 3 »
الْخالِقُ
المقدّر المقلّب للشيء بالتدبير إلى غيره كما قال :
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ
« 4 » وقال :
خَلَقَكُمْ أَطْواراً
« 5 »
الْبارِئُ
المنشئ للأعيان من العدم إلى الوجود
الْمُصَوِّرُ
الممثل للمخلوقات والعلامات المميّزة والهيئات المتفرّقة حتى يتميّز بها بعضها من بعض يقال : هذه صورة الأمر أي مثاله ، فأولا يكون خلقا ثم [ نطفة ثمّ علقة ] « 6 » ثم تصويرا إذا انتهى وكمل ، والله أعلم .
لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
.
أخبرنا أحمد بن محمد بن يعقوب الفقيه بالقصر قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل ببغداد قال : حدّثنا الحسن بن عرفة قال : حدّثنا محمد بن صالح الواسطي عن سليمان ابن محمد عن عمر بن نافع عن أبيه قال : قال عبد الله بن عمر : رأيت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قائما على هذا المنبر - يعني منبر رسول صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو يحكي عن ربّه سبحانه فقال : « إنّ الله تعالى إذا كان يوم القيامة جمع السماوات والأرضين السبع في قبضته تبارك وتعالى ثم قال هكذا وشدّ قبضته ثم بسطها ثم يقول : أنا
اللَّهُ
أنا
الرَّحْمنُ
أنا
الرَّحِيمُ
أنا
الْمَلِكُ
أنا
الْقُدُّوسُ
أنا
السَّلامُ
أنا
الْمُؤْمِنُ
أنا
هامش
( 1 ) سقط في المخطوط والظاهر ما أثبتناه .
( 2 ) تفسير القرطبي : 18 / 47 .
( 3 ) تفسير القرطبي : 18 / 47 ، لسان العرب : 12 / 431 وفيه : الطليح ، بدل : الفصيل ، وركوب ، بدل :
ذلول .
( 4 ) سورة الزمر : 6 .
( 5 ) سورة نوح : 14 .
( 6 ) في المخطوط كلمة غير مقروؤة والظاهر ما أثبتناه .