فعلى هذا القول يكون تأويل الآية
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا
في العلانية واللسان .
وقال غيرهما : نزلت في المؤمنين .
قال عبد الله بن مسعود : ملّ أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا رسول الله لو حدّثتنا ! فأنزل الله عزّ وجل
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
الآية .
فقالوا : يا رسول الله لو قصصت علينا ! فأنزل الله عزّ وجل
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
الآية .
فقالوا : يا رسول الله لو ذكّرتنا ووعظتنا . فأنزل الله عزّ وجل هذه الآية .
وقال ابن مسعود : ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلّا أربع سنين ، فجعل المؤمنون يعاتب بعضهم بعضا .
وقال ابن عباس : إن الله تعالى استبطأ قلوب المؤمنين ، فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن ، فقال
أَ لَمْ يَأْنِ
يحن
لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ
ترق وتلين وتخضع
قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ
.
قرأ شيبة ونافع وعاصم برواية المفضل وحفص : خفيفة الزاي ، غيرهم : مشددة .
مِنَ الْحَقِّ
وهو القرآن ، قال مجاهد : نزلت هذه الآية في المتعرّبين بعد الهجرة .
أخبرنا عبد الله بن حامد ، حدّثنا محمد بن خالد ، حدّثنا سليمان بن داود ، حدّثنا عبد بن حميد ، حدّثنا يزيد بن هارون ، حدّثنا الحسام بن المصك « 1 » عن الحسن عن شداد بن أوس قال :
قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أول ما يرفع من الناس الخشوع » [ 220 ] « 2 » .
وَلا يَكُونُوا
يعني وألّا يكونوا ، محله نصب بالعطف على
تَخْشَعَ
قال الأخفش : وإن شئت جعلته نهيا فيكون مجازه : ولا يكونن ، ودليل هذا التأويل رواية يونس عن يعقوب أنه قرأ :
( ولا تكونوا ) بالتاء .
كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ
وهم اليهود والنصارى .
فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ
الزمان والدهر والغاية بينهم وبين أنبيائهم
فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
.
روى الأعمش عن عمارة بن عمير عن الربيع بن عميلة ، حدّثنا عبد الله حدّثنا ، ما سمعت « 3 » حدّثنا هو أحسن منه إلّا كتاب الله عزّ وجل أو رواية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن بني إسرائيل لما
هامش
( 1 ) في بعض كتب الرجال : حسام بن مصك ، بحذف الألف واللام ، أنظر تهذيب التهذيب : 2 / 213 الرقم 446 .
( 2 ) مجمع الزوائد : 2 / 136 ، والمعجم الكبير : 7 / 295 .
( 3 ) كذا في المخطوط .