قال بعضهم : أراد جميع جوانبهم ، فعبّر بالبعض عن الكل على مذهب العرب في الإيجاز ، ومجازه : عن أيمانهم .
وقال الضحّاك : أراد
يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
كتبهم .
وقرأ سهل بن سعد الساعدي : بِإِيْمانِهِمْ بكسر الهمزة ، والقراءة الصحيحة ما عليه العامة ، وأراد بالنور : القرآن .
قال عبد الله بن مسعود : يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يأتي نوره كالنخلة ومنهم من يؤتي نوره كالرجل القائم وأدناهم نورا على إبهامه فيطفأ مرة ويقد مرة .
وقال قتادة : ذكر لنا أن نبي الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من المؤمنين من يضيء نوره من المدينة إلى عدن أبين وصنعاء ودون ذلك ، حتى إن من المؤمنين من لا يضيء نوره موضع قدميه ، وتقول لهم الملائكة :
بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
[ 218 ] « 1 » .
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا
قراءة العامة : موصولة أي انتظرونا .
وقرأ يحيى والأعمش وحمزة : ( أَنْظِرُونا ) بفتح الألف وكسر الظاء أي أمهلونا .
وقال الفراء : تقول العرب : أنظرني أي انتظرني ، وأنشد في ذلك بيت عمرو بن كلثوم :
أبا هند فلا تعجل علينا * وانظرنا نخبرك اليقينا « 2 »
قال : يعني انتظرنا .
نَقْتَبِسْ
نستضيء
مِنْ نُورِكُمْ
قال المفسرون : إذا كان يوم القيامة أعطى الله تعالى المؤمنين نورا على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط ، وأعطى المنافقين الضالّين كذلك خديعة لهم وهو قوله عزّ وجل
وَهُوَ خادِعُهُمْ
« 3 » .
وقال الكلبي : بل يستضيء المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور « 4 » .
قالوا فبينما هم يمشون إذ بعث الله تعالى ريحا وظلمة فأطفأ نور المنافقين ، فذلك قوله عزّ وجل
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا
مخافة أن يسلبوا نورهم كما سلب المنافقون ، فإذا بقي المنافقون في الظلمة قالوا
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 4 / 330 .
( 2 ) شرح المعلقات السبع : 117 .
( 3 ) سورة النساء : 142 .
( 4 ) التسهيل لعلوم التنزيل : 4 / 96 .