. أجيبا بجواب واحد ، وهما جزآن ومن ذلك قوله
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ
« 1 » .
وقيل : في الآية تقديم وتأخير مجازها
فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها
أي تردّون نفس هذا الميت إلى جسده
إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ
، ثم ذكر طبقات الخلق عند الموت وفي البعث ، وبيّن درجاتهم فقال
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
وهم السابقون
فَرَوْحٌ
قرأ الحسن وقتادة ويعقوب : بضم الراء على معنى أن روحه تخرج في الريحان . قاله الحسن .
وقال قتادة : الروح الرحمة ، وقيل : معناه فحياة وبقاء لهم ، وذكر أنها قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
أخبرنا محمد بن نعيم ، أخبرنا الحسين بن أيوب ، أخبرنا علي بن عبد العزيز ، أخبرنا أبو عبيد ، حدّثنا مروان بن معاوية عن أبي حماد الخراساني عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ هذا الحرف : ( فَرُوحٌ وَرَيْحانٌ ) بضم الراء .
وباسناده عن أبي عبيد ، حدّثنا حجاج عن هارون وأخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا عمر ابن الحسن ، أخبرنا أحمد ، حدّثنا أبي ، حدّثنا الحسين عن عبيد الله البصري عن هارون بن موسى المعلم أخبرني بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ ( فَرُوحٌ وَرَيْحانٌ ) بضم الراء .
وقرأ الآخرون : بفتح الراء .
واختلفوا في معناه ، فقال ابن عباس ومجاهد : فراحة . سعيد بن جبير : فرح . الضحّاك :
مغفرة ورحمة .
وَرَيْحانٌ
قال ابن عباس : مستراح . مجاهد وسعيد بن جبير : رزق . قال مقاتل : هو بلسان حمير ، يقال : خرجت أطلب ريحان الله أي رزقه .
قال الربيع بن خثيم وابن زيد :
( فَرَوْحٌ )
عند الموت
( وَرَيْحانٌ )
يخبّأ له في الآخرة .
وقال الآخرون : هو الريحان المعروف الذي يشمّ .
قال أبو العالية : لا يفارق أحد من المقربين الدنيا حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيشمّه ثم يقبض « 2 » .
وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
قال أبو بكر الوراق : الرّوح : النجاة من النار ، والريحان : دخول دار القرار .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 188 .
( 2 ) تفسير الطبري : 27 / 276 .