تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
فقال : « العلماء يزعمون أنها تعترض في الأفق بعد سقوطها سبعا » قال : فما مضت سابعة حتى مطروا [ 210 ] « 1 » . أخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا محمد بن خالد ، أخبرنا داود بن سليمان ، حدّثنا عبد بن حميد ، حدّثنا هاشم بن القاسم ، حدّثنا محمد بن طلحة ، عن طلحة عن عبد الله بن محيريز قال : دعاه سليمان بن عبد الملك فقال : لو تعلّمت علم النجوم فازددت إلى علمك . فقال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ان أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث : حيف الأئمة وتكذيبا بالقدر وإيمانا بالنجوم » « 2 » [ 211 ] . ثم خاطبهم خطاب التحذير والترهيب فقال عزّ من قائل :
فَلَوْ لا
فهلّا
إِذا بَلَغَتِ
يعني النفس
الْحُلْقُومَ
عند خروجها من الجسد فاختزل النفس لدلالة الكلام عليه . كقول الشاعر :
أماويّ ما يغني الثراء عن الفنى * إذا حشرجت يوما وضاق به الصدر
وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
إلى أمري وسلطاني . وقال ابن عباس : يريد : من حضر الميت من أهله ينظرون إليه متى تخرج نفسه . قال الفراء : وذلك معروف من كلام العرب أن يخاطبوا الجماعة بالفعل كأنهم أهله وأصحابه ، والمراد به بعضهم غائبا كان أو شاهدا فيقولوا : قتلتم فلانا والقاتل منهم واحد . ويقولون لأهل المسجد إذا آذوا رجلا بالازدحام : اتقوا الله فإنكم تؤذون المسلمين
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ
بالقدرة والعلم ولا قدرة لكم على دفع شيء عنه . قال عامر بن عبد قيس : ما نظرت إلى شيء إلّا رأيت الله سبحانه أقرب إليّ منه . وقال بعضهم : أراد : ورسلنا الذين يقبضون .
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ
مملوكين ومحاسبين ومجزيين . فإن قيل : فأين جواب قوله
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ
وقوله
فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ
؟ قلنا : قال الفراء : إنهما أجيبا بجواب واحد ، وهو قوله
تَرْجِعُونَها
وربما أعادت العرب الحرفين ومعناهما واحد فهذا من ذلك ، ومنه قوله
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
هامش
( 1 ) مسند الحميدي : 2 / 432 ، وجامع البيان للطبري : 27 / 271 . ( 2 ) الجامع الصغير : 1 / 47 ح 279 ، وكنز العمال : 6 / 15 ح 14632 بتفاوت يسير .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 223 | الثعلبي / نظير الساعدي