أي وسعت خرقها .
وقرأ الأعرج وطلحة ( وَنُهُرٍ ) بضمتين كأنها جمع نهار يعني لا ليل لهم .
قال الفراء : أنشدني بعض العرب :
إن تك ليليا فإني نهر * متى أتى الصبح فلا أنتظر « 1 »
أي صاحب نهار ، وقال الآخر :
لولا الثريدان هلكنا بالضمر * ثريد ليل وثريد بالنهر « 2 »
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ
في مجلس حق لا لغو فيه ولا مأثم وهو الجنة
عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
ملك قادر و
( عِنْدَ )
إشارة إلى القربة والرتبة .
قال الصادق : مدح الله المكان بالصدق فلا يقعد فيه إلّا أهل الصدق .
أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا موسى بن محمد قال : حدّثنا الحسن بن علوية قال : حدّثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدّثنا المسيب بن إبراهيم البكري عن صالح بن حيان عن عبد الله بن بريده أنّه قال في قوله سبحانه وتعالى :
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
: إنّ أهل الجنة يدخلون كل يوم على الجبار تبارك وتعالى فيقرءون عليه القرآن ، وقد جلس كل امرئ منهم مجلسه الذي هو يجلسه على منابر الدر والياقوت والزمرد والذهب والفضة بأعمالهم ، فلم تقرّ أعينهم بشيء قط كما تقرّ أعينهم بذلك ، ولم يسمعوا شيئا أعظم ولا أحسن منه ، ثم ينصرفون إلى رحالهم ناعمين ، قريرة أعينهم إلى مثلها من الغد .
وأخبرني الحسين قال : حدّثنا سعد بن محمد بن أبي إسحاق الصيرفي قال : حدّثنا محمد ابن عثمان بن أبي شيبة قال : حدّثنا زكريا بن يحيى قال : حدّثنا عمرو بن ثابت عن أبيه عن عاصم بن ضمرة عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : أتينا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يوما في مسجد المدينة ، فذكر بعض أصحابه الجنة فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن لله لواء من نور وعمودا من زبرجد خلقهما قبل أن يخلق السماوات بألفي عام ، مكتوب على رداء ذلك اللواء :
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ *
، محمد رسول الله ، محمد خير البرية ، صاحب اللواء أمام القوم » فقال علي : الحمد لله الذي هدانا بك وكرّمنا وشرفنا ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا علي أما علمت أن من أحبنا وانتحل محبتنا أسكنه الله تعالى معنا » [ 162 ] « 3 » وتلا هذه الآية
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
.
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن ماجة قال : حدّثنا الحسن بن أيوب . قال : حدّثنا
هامش
( 1 ) لسان العرب : 5 / 238 .
( 2 ) تفسير القرطبي : 17 / 150 ، لسان العرب : 5 / 238 وفيه : لمتنا ، بدل : هلكنا .
( 3 ) شواهد التنزيل : 2 / 469 - 470 عن المصنف .