تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وَتَماثِيلَ
أي صور ، كانوا يعملون التماثيل من نحاس وصفر وشبه وزجاج ورخام في المساجد تماثيل الملائكة والنبيين الصالحين ؛ لكي إذا رآهم الناس مصورين عبدوا عبادتهم .
وَجِفانٍ
أي قصاع ، واحدها جفنة
كَالْجَوابِ
كالحياض التي يجبى فيها الماء ، أي يجمع ، واحدها جابية . قال الأعشى ميمون بن قيس :
تروح على آل مخلق جفنة * كجابية الشيخ العراقي تفهق
أخبرنا أبو بكر الحمشاوي قال : أخبرني أبو بكر القطيعي إبراهيم بن عبد اللّه بن مسلم قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا سهل السرّاج قال : سمعت الحسن يقول :
( وَجِفانٍ كَالْجَوابِ )
مثل حياض الإبل ، ويقال : إنه كان يجتمع على جفنة واحدة ألف رجل يأكلون بين يديه .
وَقُدُورٍ راسِياتٍ
: ثابتات لا يحوّلن ولا يحركن من أماكنهن لعظمتهن ، ولا ينزلن ولا يعطلن وكانت باليمن ، ومنه قيل للجبال : رواسي
اعْمَلُوا
أي وقلنا : اعملوا
آلَ داوُدَ شُكْراً
مجازه :
اعْمَلُوا
بطاعة اللّه يا
آلَ داوُدَ شُكْراً
له على نعمه ، و
شُكْراً
في محل المصدر .
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
أرسل حمزة ( الياء ) وفتحها الباقون . قال القرظي : الشكر : تقوى اللّه والعمل بطاعته . وحدثونا عن محمد بن يعقوب قال : حدثنا الحصر بن أبان قال : حدّثنا سيار قال : حدّثنا جعفر بن سليمان قال : سمعت ثابتا يقول : كان داود نبي اللّه ( عليه السلام ) قد جزّأ ساعات الليل والنهار على أهله فلم يكن بأي ساعة من ساعات الليل والنهار إلّا وإنسان من آل داود قائم يصلي ، فعمهم اللّه تعالى في هذه الآية
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
.
فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ
قال المفسرون : كان سليمان ( عليه السلام ) يتحرز في بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين ، وأقل من ذلك وأكثر ، يدخل فيه طعامه وشرابه ، فأدخله في المرة التي مات فيها وكان بدوّ ذلك أنه لم يكن يوم يصبح فيه إلّا نبتت في بيت المقدس شجرة فيسألها : « ما اسمك ؟ » فتقول الشجرة : اسمي كذا وكذا ، فيقول لها : « لأيّ شيء أنت ؟ » فتقول : لكذا وكذا ، فيأمر بها فتقطع . فإن كانت نبتت لغرس غرسها وإن كانت لدواء كتب . فبينما هو يصلي ذات يوم إذ رأى شجرة بين يديه ، فقال لها : « ما اسمك ؟ » . قالت : الخروبة . قال : « ولأيّ شيء نبتّ ؟ » قالت : لخراب هذا المسجد . فقال سليمان : « ما كان اللّه ليخربه وأنا حي ، أنت التي على وجهك هلاكي ، وخراب بيت المقدس » . فنزعها وغرسها في حائط له ثم قال : « اللهم عمّ على الجن موتي حتى يعلم الإنس أنّ الجن لا يعلمون الغيب » -
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 79 | الثعلبي / نظير الساعدي