قال اللّه سبحانه وتعالى :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
نبوته وكرامته فيجعلونها لمن شاءوا .
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
فجعلنا هذا غنيا وهذا فقيرا وهذا ملكا وهذا مملوكا ، وقرأ ابن عباس وابن يحيى ( معايشهم )
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
أي ليسخّر الأغنياء بأموالهم الأجراء الفقراء بالعمل ويستخدمونهم ليكون بعضهم لبعض سبب المعاش في الدّنيا ، هذا بماله وهذا بأعماله ؛ هذا قول السدي وابن زيد ، وقال قتادة والضحاك : يعني ليملك بعضهم بعضا فهذا عبد هذا ، وقيل : يسخر بعضهم من بعض ، وقيل : يتسخر بعضهم بعضا .
وَرَحْمَتُ رَبِّكَ
يعني الجنّة
خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
في الدنيا من الأموال
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
مجتمعين على الكفر فيصيروا كلّهم كفّارا . هذا قول أكثر المفسرين ، وقال ابن زيد : يعني :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
في طلب الدّنيا واختيارها على العقبى .
لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ
وقرأ أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو وحميد ويحيى بن وثاب سَقْفاً بفتح السين على الواحد ومعناه الجمع اعتبارا بقوله :
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ
« 1 » ، وقرأ الباقون بضم السين والقاف على الجمع . يقال سقف وسقّف مثل رهن ورهّن . قال أبو عبيد : ولا ثالث لهما ، وقيل : هو جمع سقيف ، وقيل : هو جمع سقوف وجمع الجمع .
وَمَعارِجَ
أي مصاعد ومراقي ودرجا وسلاليم ، وقرأ أبو رجاء العطاردي ( ومعاريج ) وهما لغتان وأحدهما معراج مثل مفاتح ومفاتيح .
عَلَيْها يَظْهَرُونَ
يعلون ويرتقون ويصعدون بها ، ظهرت على السطح إذا علوته . قال النابغة الجعدي :
بلّغنا السماء مجدنا وسناؤنا * وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا « 2 »
أي مصعدا .
وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً
من فضة
وَسُرُراً
من فضة
عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ وَزُخْرُفاً
أي ولجعلنا لهم مع ذلك
وَزُخْرُفاً
وهو الذهب نظير بيت مزخرف ، ويجوز أن يكون معناه من فضة وزخرف فلما نزع الخافض نصب .
وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
شدده عاصم وحمزة على معنى
وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
« 3 » ، وخففه الآخرون على معنى .
ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
« 4 » فتكون [ لغة ] الواصلة
وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
للمؤمنين .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 26 .
( 2 ) لسان العرب : 4 / 529 ،
( 3 ) سورة الزخرف : 35 .
( 4 ) سورة آل عمران : 14 .