تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ونظيره في سورة المنفكّين
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ
« 1 » .
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ
من قبل بعث محمد وصفته .
بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
تأخير العذاب .
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
وهو يوم القيامة .
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
بالعذاب .
وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ
يعني من بعد الأمم الخالية ، وقال مجاهد : معناه من قبلهم أي من قبل مشركي مكّة وهم اليهود والنصارى .
لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ فَلِذلِكَ
أي فإلى ذلك الّذين أوتوا الكتاب .
فَادْعُ
كقوله :
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
« 2 » أي إليها
وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
أثبت على الدين الذي به أمرت
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ
أي أن أعدل أو كي أعدل ، كقوله :
وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
« 3 » . قال ابن عباس : لأسوي بينكم في الدّين ، وأؤمن بكلّ كتاب وكلّ رسول ، وقال غيره :
لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ
في جميع الأحوال والأشياء . قال قتادة : أمر نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يعدل ، فعدل حتّى مات ، والعدل ميزان اللّه تعالى في الأرض ، وذكر لنا إنّ داود ( عليه السلام ) ، قال : ثلاث من كنّ فيه فهو الفائز : القصد في الغنى والفقر ، والعدل في الرضا والغضب ، والحسنة في السرّ والعلانية ، وثلاث من كنّ فيه أهانته : شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه ، وأربع من أعطيهنّ ، فقد أعطي خير الدّنيا والآخرة : لسان ذاكر ، وقلب شاكر ، وبدن صابر ، وزوجة مؤمنة .
اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ
لا خصومة .
بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ
نسختها آية القتال .
اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا
لفصل القضاء .
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ
يخاصمون .
فِي اللَّهِ
في دين اللّه نبيه .
مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ
أي من بعد ما استجاب له النّاس ، فأسلموا ودخلوا في دينه لظهور معجزته ، وقيام حجته .
حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ
باطلة زائلة .
عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
قال مجاهد : نزلت في اليهود والنصارى . قالوا : كتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، ونحن خير منكم وأولى بالحقّ .
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ
أي العدل عن ابن عباس وأكثر المفسرين . مجاهد : هو الّذي يوزن به ، ومعنى إنزال الميزان : إلهامه الخلق للعمل به ، وأمره بالعدل والإنصاف ، كقوله :
قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً
« 4 » . وقال علقمة : الميزان محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، يقضي بينهم بالكتاب .
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
هامش
( 1 ) سورة البينة : 4 . ( 2 ) سورة الزلزلة : 5 . ( 3 ) سورة الأنعام : 71 . ( 4 ) سورة الأعراف : 26 .