كقوله :
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ
« 1 » وفي حرف ابن مسعود ، فإن آمنوا بما آمنتم به وقال أوس بن حجر :
وقتلى كمثل جذوع النخيل * يغشاهم مطر منهمر « 2 »
أي كجذوع ، وقال [ آخر ] « 3 » سعد بن زيد :
إذا أبصرت فضلهم * كمثلهم في النّاس من أحد « 4 »
وقال آخر :
ليس كمثل الفتى زهير * خلق يوازيه في الفضائل « 5 »
وقيل : ( الكاف ) صلة مجازه : ليس مثله ، كقول الراجز :
وصاليات ككما [ يؤثفين ]
فأدخل على الكاف كافا تأكيدا للتشبيه ، وقال آخر :
[ تنفي الغياديق على الطريق * قلص عن كبيضة في نيق ] « 6 »
فأدخل الكاف مع عن .
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ * لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً
وهو أول أنبياء الشريعة .
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى
فاختلفوا في وجه الآية ، فقال قتادة : تحليل الحلال وتحريم الحرام ، وقال الحكم : تحريم الأخوات والأمهات والبنات ، وقال مجاهد : لم يبعث اللّه تعالى نبيا إلّا أوصاه بإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة والإقرار لله بالطاعة .
فذلك دينه الذي شرع لهم ، وهي رواية الوالي عن ابن عباس ، وقيل : الدين التوحيد ، وقيل : هو قوله :
أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
بعث الأنبياء كلّهم بإقامة الدّين والألفة والجماعة وترك الفرقة والمخالفة .
كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ
من التوحيد ورفض الأوثان . ثمّ قال عزّ من قائل :
اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
فيستخلصه لدينه .
وَما تَفَرَّقُوا
يعني أهل الأديان المختلفة ، وقال ابن عباس : يعني أهل الكتاب . دليله
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 137 .
( 2 ) تفسير القرطبي : 16 / 8 ، فتح القدير : 4 / 528 .
( 3 ) كذا الظاهر .
( 4 ) فتح القدير للشوكاني : 4 / 528 ، جامع البيان للطبري 25 / 18 .
( 5 ) فتح القدير للشوكاني : 4 / 528 .
( 6 ) جامع البيان للطبري : 25 / 18 .