تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
أي : قرب ، ونظيرها هذه الآية قوله تعالى :
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
« 1 » أيّ قربت القيامة .
إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ
من الخوف قد زالت وشخصت من صدورهم ، فتعلقت بحلوقهم فلا هي تعود إلى أماكنها ولا هي تخرج من أفواههم فيموتوا فليسوا سواء « 2 » نظيره قوله :
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
« 3 » . . .
كاظِمِينَ
مكروبين ممتلئين خوفا وحزنا ، والكاظم الممسك للشيء على ما فيه ، ومنه كظم قربته إذا شد رأسها ، فهم قد أطبقوا أفواههم على ما في قلوبهم من شدة الخوف ، والكظم تردد الغيظ والخوف والحزن في القلب حين يضيق به . يقول العرب للبئر الضيقة وللسقاية المملوءة : ماء كظامة وكاظمة ، ومنه الحديث : كيف بكم [ إذا ] بعجت مكة كظائم . قال الشاعر :
يخرجن من كاظمة الح‌صن الخرب * يحملن عبّاس بن عبد المطلب « 4 »
ونصب
كاظِمِينَ
على الحال والقطع .
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ
قريب وصديق ، ومنه قيل للأقرباء والخاصة حامّة
وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
فيشفع فيهم
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ
. وقال المؤرخ : فيه تقديم وتأخير مجازه أي الأعين الخائنة قال ابن عبّاس : هو الرجل يكون جالسا مع القوم ، فتمر المرأة فيسارقهم النظر إليها . وقال مجاهد : هي نظر الأعين إلى ما نهى اللّه تعالى عنه . قتادة : هي همزة بعينه وإغماضه فيما لا يحب اللّه تعالى ولا يرضاه .
وَما تُخْفِي الصُّدُورُ * وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
يعني الأوثان
لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ
لأنها لا تعلم شيء ولا تقدر على شي . وقرأ أهل المدينة وأيوب : تدعون بالتاء ، ومثله روى هشام عن أهل الشام والباقون : بالياء .
إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً
.
هامش
( 1 ) سورة النجم : 57 . ( 2 ) تفسير الطبري : 24 / 67 بتفاوت . ( 3 ) سورة إبراهيم : 43 . ( 4 ) لسان العرب : 15 / 395 ، وفيه : ( صبحن ) بدل ( يخرجن )