تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الكواء ،
يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
وابن الكواء يشهد عليهم بالكفر ، وابن الكواء رجل من الخوارج قال : وكانوا لا يحبون الاستغفار على أحد من أهل هذه القبلة . وقال : وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة ، ووجدنا أغش عباد الله للعباد الشيطان . وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبي يقول : سمعت محمّد بن علي بن محمّد الوراق يقول : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول لأصحابه إذ قرأ هذه الآية : افهموا فما في العالم خيرا أرجى منه .
رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ
في محل نصب عطفا على الهاء والميم
صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
. قال سعيد بن جبير : يدخل الرجل الجنّة فيقول : أين أبي أين أمي أين ولدي أين زوجي ؟ فيقال : لم يعملوا مثل عملك . فيقول : كنت أعمل لي ولهم . فيقال : أدخلوهم الجنّة .
وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ
أنواع العذاب
وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ
يوم القيامة وهم في النار وقد مقتوا أنفسهم حين عاينوا العذاب فيقال لهم :
لَمَقْتُ اللَّهِ
إياكم في الدّنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون
أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ
اليوم
أَنْفُسَكُمْ
عند حلول العذاب بكم
إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ * قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
. قال ابن عبّاس وقتادة والضحاك : كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم ، فأحياهم الله تعالى في الدّنيا ثم أماتهم الموتة التي لا بدّ منها ، ثم أحياهم للبعث يوم القيامة ، فهما حياتان وموتتان ، وهذا مثل قوله تعالى :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ
« 1 » الآية . وقال السدي : أميتوا في الدّنيا ثم أحيوا في قبورهم ، فسئلوا ثم أميتوا في قبورهم ، ثم أحيوا في الآخرة .
فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
فنصلح أعمالنا ، نظيرها قوله :
هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ
« 2 »
ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ
في الكلام متروك استغنى بدلالة الظاهر عليه ، مجازه : فأجيبوا أن لا سبيل إلى ذلك وهو العذاب والخلود في النار ، بأنه
إِذا دُعِيَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 28 . ( 2 ) سورة الشورى : 44 .