على مزدكي ، وهو غافل عمّا تريد به ، مقبل على عبادة ربه وإصلاح معيشته ، فجمعت أزبيل جمعا من الناس وأمرتهم أن يشهدوا على مزدكي أنه سبّ زوجها أجب فأجابوها إلى ملتمسها من الشهادة عليه .
وكان من حكمهم في ذلك الزمان على من سبّ الملك القتل إذا قامت عليه البيّنة بذلك فأحضرت مزدكي ، وقالت له : بلغني أنّك شتمت الملك وعبته . فأنكر مزدكي ذلك ، فقالت المرأة : إنّ عليك شهودا ، وأحضرت الشهود فشهدوا بحضرة الناس عليه بالزور ، فأمرت بقتل مزدكي فقتل وأخذت جنينته غصبا فغضب اللّه عليهم بقتل العبد « 1 » الصالح .
فلما قدم الملك من سفره أخبرته الخبر ، فقال لها : ما أصبت ولا وفقت ولا أرانا نفلح بعده أبدا ، وإنا كنّا عن جنينته لأغنياء ، قد كنّا نتنزه فيها ، وقد جاورنا وتحرّم بنا مذ زمان طويل ، فأحسنا جواره وكففنا عنه الأذى ، لوجوب حقه علينا ، فختمت أمره بأسوأ الجوار ، وما حملك على اجترائك عليه إلّا سفهك وسوء رأيك وقلّة تفكرك في العواقب . فقالت : إنما غضبت لك وحكمت بحكمك . فقال لها : أو ما يسعه حلمك ويحدوك عظيم خطرك على العفو عن رجل واحد فتحفظين له جواره ؟ قالت : قد كان ما كان .
فبعث اللّه تعالى إلياس ( عليه السلام ) إلى أجب الملك وقومه وأمره أن يخبرهم أنّ اللّه سبحانه قد غضب لوليّه حين قتلوه بين أظهرهم ظلما ، وآلى على نفسه أنهما إن لم يتوبا عن صنعهما ولم يردّا الجنينة على ورثة مزدكي أن يهلكهما - يعني أجب وامرأته - في جوف الجنينة أشرّ ما يكونان بسفك دميهما ثم يدعهما جيفتين ملقاتين فيها حتى تتعرى عظامهما من لحومهما ولا يمتّعان بها إلّا قليلا .
قال : فجاء إلياس وأخبره بما أوحى اللّه تعالى إليه في أمره وأمر امرأته والجنينة ، فلما سمع الملك ذلك اشتد غضبه عليه ثم قال له : يا إلياس واللّه ما أرى ما تدعو إليه إلّا باطلا ، واللّه ما أرى فلانا وفلانا ، سمى ملوكا منهم قد عبدوا الأوثان - إلّا على مثل ما نحن عليه يأكلون ويشربون ويتنعّمون مملكين ما ينقص من دنياهم ولا من أمرهم « 2 » الذي تزعم أنه باطل ، وما نرى لكم علينا [ ولا ] عليهم من فضل .
قال : وهمّ الملك بتعذيب إلياس وقتله ، فلما سمع إلياس ذلك وأحسّ بالشر ، رفضه وخرج عنه ، فلحق بشواهق الجبال ، وعاد « 3 » الملك إلى عبادة بعل . فارتقى إلياس أصعب جبل وأشمخه ، فدخل مغارة فيه ، فيقال : إنه قد بقي فيه سبع سنين شريدا طريدا خائفا يأوي إلى
هامش
( 1 ) من عرائس المجالس ، وفي المخطوط : لعبد ، بدل : يقتل العبد .
( 2 ) قوله : ما ينقص من . . . . أمرهم من عرائس المجالس ، وفي المخطوط : ما ينقص دنياهم أمرهم .
( 3 ) وهذا يعني أن أجب قد ارتدّ عن إيمانه .