تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وَأَلْوانِكُمْ
أبيض وأسود وأحمر وأنتم ولد رجل واحد وامرأة واحدة .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ
بكسر اللّام حفص ، والياقوت بفتحها .
وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ . وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
وحذف أن من قوله
( يُرِيكُمُ )
لدلالة الكلام عليه ، كقول طرفه :
ألا أيهذا الزاجري احضر الوغى * وإن اشهد اللذات هل أنت مخلدي « 1 »
أراد أن أحضر . وقيل : هو على التقديم والتأخير تقديره : ويريكم البرق خوفا ، من آياته .
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ
أي من قبوركم ، عن ابن عبّاس
إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
منها ، وأكثر العلماء على أنّ معنى الآية
ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
من الأرض .
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ . وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
فقرأ ابن مسعود : يبدي ، ودليله قوله :
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ
« 2 » . ودليل العامّة
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
« 3 »
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
« 4 » قال الربيع بن خيثم والحسن : وهو هيّن عليه وما شيء عليه بعزيز ، وهي رواية العوفي عن ابن عبّاس ، وهذا كقول الفرزدق :
إنّ الذي سمك السماء بنا لها * بيتا دعائمه أعزّ وأطول « 5 »
أي عزيزة طويلة . وقال آخر :
لعمرك إنّ الزبرقان لباذل معروفه * عند السنين وأفضل
أي فاضل . وقال مجاهد وعكرمة : الإعادة أهون عليه من البدأة أي أيسر . وهي رواية الوالبي عن ابن عبّاس : ووجه هذا التأويل أنّ هذا مثل ضربه الله تعالى ، يقول : إعادة الشيء على الخلق أهون
هامش
( 1 ) جامع البيان للطبري : 1 / 548 ، لسان العرب : 13 / 22 . ( 2 ) سورة البروج : 13 . ( 3 ) سورة الأعراف : 29 . ( 4 ) سورة الروم : 27 . ( 5 ) البداية والنهاية : 1 / 44 .