تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ
ابن عباس ومجاهد : فصّلنا ، ابن زيد : وصلنا لهم خير الدنيا بخير الآخرة حتى كأنّهم عاينوا الآخرة في الدنيا ، وقال أهل المعاني : أي والينا وتابعنا ، وأصله من وصل الجبال بعضها إلى بعض ، قال الشاعر :
فقل لبني مروان ما بال ذمّة * وحبل ضعيف ما يزال يوصّل « 1 »
وقرأ الحسن وَصَلْنا خفيفة ، وقراءة العامة بالتشديد على التكثير
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ . الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ
أي من قبل محمد ( عليه السلام )
هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ
نزلت في مؤمني أهل الكتاب
وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ
يعني القرآن
قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ . أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ
لإيمانهم بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر
بِما صَبَرُوا
على دينهم ، قال مجاهد : نزلت في قوم من أهل الكتاب أسلموا فأوذوا
وَيَدْرَؤُنَ
ويدفعون
بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ
القبيح من القول
أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
أي دين الجاهلين عن الكلبي ، وقيل : محاورة الجاهلين ، وقيل : لا نريد أن نكون جهالا .
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
أي من أحببت هدايته ، وقيل : من أحببته ، نزلت في أبي طالب . حدّثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي - إملاء - قال : أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ، قال : حدّثنا عبد الرحمن بن بشر ، قال : حدّثنا يحيى بن سعيد ، عن زيد بن كيسان ، قال : حدّثني أبو حازم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم لعمّه : « قل لا إله إلّا الله أشهد لك بها يوم القيامة » [ 133 ] « 2 » قال : لولا أن تعيّرني نساء قريش يقلن : إنّه حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك ، فأنزل الله سبحانه
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 3 » .
هامش
( 1 ) جامع البيان للطبري : 20 / 107 . ( 2 ) مسند أحمد : 2 / 434 . ( 3 ) روي أن الآية نزلت في الحارث بن نعمان بن عبد مناف راجع : شيخ الأبطح 69 ط . بغداد 1349 ونقل عن الواسطي نفي نزولها في أبي طالب وذكر الثعلبي في تفسير سورة التوبة نفي الحسن بن فضل لذلك ، راجع تفسير قوله تعالى :ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا. وروى ابن كثير في تفسيره ( 3 / 395 مورد الآية ) أنها نزلت في رسول قيصر . ومما يؤيد نزولها في الحارث أن الآية التي بعدها اتفقوا على نزولها في الحارث كما ذكر ابن كثير ، وراجع تفسير الكشاف 2 / 167 وشيخ الأبطح 69 . وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق 70 / 244 ط . دار إحياء التراث قول جميلة بنت حرب : . . . يا أبا طالب مت على دين الإسلام ، قال : فلمّا خفت صوته فلم يبق منه شيء ، قال : حرّك شفتيه ، فقال العبّاس : فأصغيت إليه ، فقال قولا خفيا : لا إله إلّا الله ، فقال العبّاس للنبي صلى اللّه عليه وسلّم : يا ابن أخي قد والله قال أخي الذي سألته . وروي ذلك في الروض الآنف للسهيلي : 1 / 258 ، وزاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم : 4 / 35 ، وسيرة ابن إسحاق : 238 ، والمواهب اللدنية : 1 / 133 وتاريخ الخميس : 1 / 300 . ويؤيد ذلك : ما رواه أصحاب التواريخ من قول علي لمعاوية : « ليس أبو طالب كأبي سفيان » وكان ذلك بعد إسلام أبي سفيان فمقتضاه يدل على إسلام أبي طالب . راجع مروج الذهب : 3 / 14 ، ووقعة صفين : 471 وربيع الأبرار : 3 / 470 . وروى السيوطي أيضا في الرسائل العشرة : 84 - 25 - 140 قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « أوحي إليّ : إنّي حرّمت النار على بطن حملك وحجر كفلك » .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 254 | الثعلبي / نظير الساعدي