تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أي نحوها وقصدها ماضيا لها ، خارجا عن سلطان فرعون ، يقال : داره تلقاء دار فلان إذا كانت محاذيتها ، وأصله من اللقاء ، ولم تصرف مدين لأنّها اسم بلدة معروفة . قال الشاعر :
رهبان مدين لو رأوك تنزّلوا * والعصم من شغف العقول القادر « 1 »
وهو مدين بن إبراهيم نسبت البلدة إليه « 2 » كما نسبت مدائن إلى أخيه مدائن بن إبراهيم
قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ
قصد الطريق إلى مدين ، وإنّما قال ذلك لأنّه لم يكن يعرف الطريق إليها ، فلمّا دعا جاءه ملك على فرس بيده عنزة فانطلق به إلى مدين . قال المفسّرون : خرج موسى من مصر بلا زاد ولا درهم ولا ظهر ولا حذاء إلى مدين وبينهما مسيرة ثماني ليال نحوا من الكوفة إلى البصرة ، ولم يكن له طعام إلّا ورق الشجر ، قال ابن جبير : خرج من مصر حافيا ، فما وصل إلى مدين حتى وقع خف قدميه .

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 23 إلى 28 ]

وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ( 23 ) فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ( 24 ) فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 25 ) قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ( 26 ) قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 28 )
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ
وهو بئر كانت لهم
وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ
مواشيهم
وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ
تحبسان وتمنعان أغنامهما عن أن تشذ وتذهب ، وقال الحسن : تكفان [ أغنامهما ] عن أن تختلط بأغنام الناس وترك ذكر الغنم اختصارا ، قتادة : [ تذودان ] الناس عن شائهما ، أبو مالك وابن إسحاق : تحبسان غنمهما عن الماء حتى يصدر عنه مواشي الناس ويخلوا لهما البئر ، ثم يسقيان « 3 » غنمهما لضعفهما ، وهذا القول أولى بالصواب لما بعده ، وهو قوله :
قالَ
يعني موسى
ما خَطْبُكُما
ما شأنكما لا تسقيان مواشيكما مع الناس ؟
قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ
قرأ أبو عبد الرحمن السلمي والحسن وابن عامر وابن جعفر
هامش
( 1 ) تاج العروس : 1 / 281 . ( 2 ) في المخطوط : نسب البلدة إليها . ( 3 ) في نسخة أصفهان : تسقيان .