تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
مدّ عينيك حتى ينتهي طرفك قال : فمدّ سليمان ( عليه السلام ) عينه فنظر نحو اليمن ودعا آصف ، فبعث الله الملائكة فحملوا السرير من تحت الأرض يخدّون الأرض خدّا حتى انخرقت الأرض بالسرير بين يدي سليمان ( عليه السلام ) . واختلف العلماء في الدعاء الذي دعا به آصف عند الإتيان بالعرش ، فروت عائشة أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اسم الله الأعظم الذي دعا به آصف « يا حيّ يا قيّوم » [ 114 ] « 1 » . وروى عثمان بن مطر عن الزهري قال : دعاء
الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
( يا إلهنا وإله كل شيء إلها واحدا لا إله إلّا أنت ائتني بعرشها ) قال : فمثل له بين يديه . وقال مجاهد : يا ذا الجلال والإكرام . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا طلحة بن محمد بن جعفر وعبيد الله بن أحمد بن يعقوب قالا : حدّثنا أبو بكر بن مجاهد قال : حدّثنا إسماعيل عن عبد الله بن إسماعيل عن ابن زيد قال :
الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
رجل صالح كان في جزيرة من جزائر البحر فخرج ذلك اليوم ينظر من ساكن الأرض ؟ وهل يعبد الله عزّ وجل أم لا يعبد ؟ فوجد سليمان ( عليه السلام ) فدعا باسم من أسماء الله فإذا هو بالعرش حمل فأتى به سليمان من قبل إن يرتدّ إليه طرفه . وبه عن مجاهد قال : حدّثني البزي وابن حرب قال : حدّثنا أبو حذيفة قال : حدّثنا شبل قال : زعم ابن أبي بزة أن اسم
الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
اسطوم ، وقال بعضهم : كان رجل من حمير يقال له : ضبّة . وقال قتادة : كان اسمه بليحا ، وقال محمد بن المنكدر : إنما هو سليمان أما إن الناس يرون أنّه كان معه اسم وليس ذلك كذلك ، إنّما كان رجل عالم من بني إسرائيل آتاه الله علما وفقها فقال :
أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
، قال سليمان ( عليه السلام ) : هات ، فقال : أنت النبي ابن النبي وليس أحد أوجه عند الله منك ولا أقدر على حاجته فإن دعوت الله ، وطلبت إليه كان عندك . قال : صدقت ففعل ذلك فجيء بالعرش في الوقت . وقوله
قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
اختلفوا في معناه فقال سعيد بن جبير : يعني قبل أن يرجع إليك أقصى من تركت ، وهو أن يصل إليك من كان منك على مدّ بصرك . قتادة : قبل أن يأتيك الشخص من مد البصر . وهب : تمد عينيك فلا ينتهي طرفك إلى مداه حتى أمثّله بين يديك . مجاهد : يعني إدامة النظر حتى يرتد الطرف خاسئا .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 13 / 204 .